الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١١٣
إلخ يفهم منه أنّه قبل ذلك لم يكن ظاهرا عليه سبحانه وهو البداء في العلم ولا تقولون به ؛ لأنّا نقول : هذا من باب قوله سبحانه «الْئنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا» [١] وقوله عزّ وجلّ «حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـهِدِينَ مِنكُمْ» [٢] وأمثال ذلك ، ولا يدلّ شيء منه على نفي العلم عنه سبحانه وبعد الإحاطة بما قرّره هذا الشيخ الجليل رحمه اللهيظهر أنّ ما شنّع به علينا مخالفونا من القول بالبداء ساقط عنّا عاره ، وذلك إمّا لعدم فهمهم المراد من البداء [٣] عندنا ، أوْ لأنّ المراد معاندة الحقّ والتلبيس على الجهّال والعوامّ ، فمِن تشنيعهم ما نقله [ الفاضل ] المقداد رحمه اللهمن تشنيع سليمان بن جرير أنّ أئمة الرافضة قد وضعوا لشيعتهم مقالة البداء ، فإذا أظهروا مقالاً أنّه سيكون لهم قوّة وشوكة وظهور ثمّ لا يكون الأمر على ما أظهروا قالوا : بدا للّه في ذلك . وأنت بعد إحاطتك بما تقدّم تعلم أنّ هذا ليس إلاّ للعداوة والتشنيع ، وإلاّ فلا عاقل ينسب إلى اللّه سبحانه العلم بما لم يعلمه قبل . قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل في ترجمة المختارية : «البداء له معانٍ : البداء في العلم ، وهو أن يظهر له خلاف ما علم، ولا أظنّ عاقلاً يعتقد هذا الاعتقاد ، والبداء في الإرادة وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراده وحكمه ، [٤] والبداء في الأمر وهو أن يأمر شيئا [٥] ثم [ يأمر ] بعده بخلافه [٦] ، فمن لم يجوّز النسخ ظنّ أنّ الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناقضة» [٧] انتهى كلامه بلفظه. [٨]
[١] الأنفال(٨) : ٦٦ .[٢] محمّد(٤٧) : ٣١ .[٣] في النسخة كانت أولاً «بالبداء» ثم غيّر بـ «من البداء» ، أو بالعكس .[٤] في المصدر : «ما أراد و حكم» .[٥] في المصدر : «بشيء» .[٦] في المصدر : «بخلاف ذلك» .[٧] في المصدر : متناسخة .[٨] الملل والنحل ، ج١ ، ص٢٣٧ ـ ٢٣٨ وفيه سقط .