مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٠ - هل المدار في الحلية والحرمة على الواقع أو الاعتقاد أو الحجة الظاهرية؟
الاعتقاد إن قلنا بها. وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع خلافه , أو العكس , فهل المناط ما هو في الواقع , أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف؟ وجهان. والأحوط الجمع. وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر ,
______________________________________________________
للسفر , كشرط بلوغ المسافة بريدين , الظاهر في كونها شرطاً واقعياً , لا قصدياً بل ظاهر النصوص أيضاً , لما ذكر. ومجرد كون السفر المأخوذ شرطاً للترخص قصدياً لا خارجياً , لا ينافي ذلك إذا ساعدته الأدلة , ولذا لا نقول بذلك في البلوغ بريدين , فان جميع ما ذكر فيه التمام من أنواع سفر المعصية في النصوص كان محرماً واقعياً , لا قصدياً اعتقادياً.
ودعوى : أن ظاهر قوله (ع) : « في معصية الله , أو رسولا لمن يعصي الله » , كون ذلك بنظر المكلف. ممنوعة , بل الظاهر كون المراد منه السفر في الحرام , ولو بنحو الرسالة اليه. ومناسبة الإرفاق لا تنافي ذلك لأن في جعل الترخيص لخصوص السفر المباح واقعاً , دون الحرام كذلك , نحواً من الإرفاق أيضاً. وليست حيثية الإرفاق علة يدور مدارها الحكم جزماً , بل هي حكمة يجوز تخلفها , فليس ذلك مما يصلح لأجله رفع اليد عن الظاهر.
هذا إذا لم نقل بحرمة التجري. أما لو قلنا بها فاللازم البناء على التمام مع اعتقاد الحرمة أيضاً , لتحقق الحرمة للسفر بالفرض , ولو كانت من أجل التجري. واعتبار الحرمة بالعنوان الأولي لا ملزم به. وحينئذ تكون نتيجة ذلك الاكتفاء في نفي الترخص بإحدى الحرمتين : الأولية الواقعية , والثانوية الناشئة من التجري , لا أنه يكون المدار على الاعتقاد لا غير , كما يظهر من المتن.