مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٦٥ - لو نذر اعتكاف أربعة أيام لا على نحو التتابع فأخل بالرابع وجب قضاؤه وضم يومين آخرين له
بالرابع , ولم يشترط التتابع , ولا كان منساقاً من نذره , وجب قضاء ذلك اليوم , وضم يومين آخرين [١]. والأولى جعل المقضي أول الثلاثة , وإن كان مختاراً في جعله أياً منها شاء [٢].
______________________________________________________
[١] الحكم فيها ظاهر.
[٢] كما استظهره في الجواهر. وحكي عن جماعة من المتأخرين : أن الزائد على الواجب إن تأخر عن الواجب لم يقع إلا واجباً. وإن تقدم جاز أن ينوي به الوجوب من باب مقدمة الواجب , والندب لعدم تعين الزمان له. وحكي عن المدارك : الاشكال فيه ـ فيما إذا كان الواجب يوماً واحداً ـ بأن اعتكاف اليومين بنية الندب يوجب الثالث , فلا يكون مجزياً عما في ذمته. وبأن الاعتكاف يتضمن الصوم , وهو لا يقع مندوباً ممن في ذمته واجب.
وأجاب عن الأول : بأن وجوب اليوم الثالث لتتميم الاعتكاف ثلاثاً لا ينافي وجوبه من جهة أخرى. وعن الثاني : بأن الممتنع إنما هو وقوع النافلة ممن في ذمته قضاء رمضان , لا مطلق الواجب. ولو أراد زوال الاشكال من أصله نوى بالأول الندب , وجعل ما في ذمته وسطاً. على أنهما واجبان من باب المقدمة , فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة.
أقول : إذا فرض أنه لا يشرع الاعتكاف أقل من ثلاثة , وأنه يجب قضاء اليوم الفائت , كان ذلك دالا على وجوب الضم , فيكون المنضم واجباً ولا وجه لكونه مندوباً , لا ذاتاً ـ لعدم مشروعية أقل من ثلاثة ـ ولا عرضاً ـ كما هو واضح ـ ولا واجباً من باب المقدمة إذ لا مقدمية بين اليوم واليومين , فإنها جميعاً اعتكاف واحد , ولو لا وجوب القضاء لكان مندوباً , لكن لوجوب القضاء صار الجميع واجباً واحداً نفسياً لا مقدمياً. ومن ذلك تعرف الإشكال في كلمات الجماعة. فتأمل.