مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢٣ - لا يجب التتابع في الصوم المنذور إلا مع اشتراطه أو الانصراف إليه
______________________________________________________
صوم شهر وأطلق , فإن ابتدأ بشهر لزمه إكماله. وعن ابن زهرة : أنه إن نذر صوم شهر فإن أفطر مضطراً بنى , وإن كان في النصف مختارا استأنف , وإن كان بعد أثم , وجاز له البناء , ونحوه حكي عن المفيد , وابن البراج. ودليلهم غير ظاهر.
نعم روى الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (ع) ـ كما في بعض الطرق ـ أو عن أبي جعفر (ع) ـ كما في بعض آخر ـ : « في رجل جعل عليه صوم شهر , فصام منه خمسة عشر يوماً , ثمَّ عرض له أمر. فقال (ع) : إن كان صام خمسة عشر يوماً فله أن يقضي ما بقي. وإن كان أقل من خمسة عشر يوماً لم يجزه حتى يصوم شهراً تاماً » [١]وهو لا يوافق واحداً من الأقوال المذكورة. ولعدم ظهور القائل بمضمونه لا مجال للعمل به. فالبناء على عدم وجوب التتابع متعين. إلا أن يكون قيداً في المنذور تفصيلا أو إجمالا , كما لو نذر صوم شهر , بمعنى ما بين الهلالين ـ كما لعله مورد رواية الفضيل ـ فان التتابع لازم فيه , كلزوم الابتداء به في أول الشهر الهلالي , وجواز الاكتفاء به وإن كان أقل من ثلاثين يوماً , بخلاف ما لو قصد مقدار الشهر ـ أعني : الثلاثين ـ فلا يجب فيه التتابع , كما لا يجب الابتداء به أول الشهر الهلالي , كما لا يكفي صوم ما بين الهلالين إذا كان ناقصاً.
ودعوى : أن منصرف الإطلاق التتابع قد عرفت ما فيها. والاستشهاد عليها بفهم الأصحاب ذلك في أقل الحيض , وأكثره , ومدة الاعتكاف , وعشرة الإقامة وغيرها في غير محله , للفرق بأن المراد هناك التقدير لأمر واحد مستمر , فلا يمكن فيه التفريق , وليس الصوم كذلك.
نعم لو نذر أن يجلس في المسجد يومين , أو يسبح ساعتين , كان المنصرف اليه المتتابع. ولكنه غير ما نحن فيه.
[١] الوسائل باب : ٥ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث : ١ وملحقة.