مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٨١ - حكم السفر في شهر رمضان لغير عذر ولا حاجة
بل ولو كان للفرار من الصوم [١]. لكنه مكروه [٢].
______________________________________________________
أبي بصير : « سألت أبا عبد الله (ع) عن الخروج إذا دخل شهر رمضان فقال (ع) : لا , إلا فيما أخبرك به : خروج إلى مكة , أو غزو في سبيل الله تعالى , أو مال تخاف هلاكه , أو أخ تخاف هلاكه » [١]وما في حديث الأربعمائة : « ليس للعبد أن يخرج إلى سفر إذا دخل شهر رمضان لقول الله عز وجل ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [٢].
وفيه : أن الحضر ـ لو سلم كونه شرطاً للوجود ـ فلم يؤخذ شرطاً على نحو يجب تحصيله كسائر شرائط الوجود , بل أخذ بنحو لا يجب تحصيله كما قد يقتضيه ظاهر الآية. والصحيحان المتقدمان كافيان في إثبات ذلك. ولأجلهما ترفع اليد عن ظاهر مصحح أبي بصير , وحديث الأربعمائة ـ لو سلمت حجية الثاني في نفسه ـ حملا للظاهر على الأظهر فيحملان على الكراهة , أو ترك الأفضل.
لا يقال : يمكن الجمع بينهما بالتقييد , بحمل المجوز على صورة وجود الحاجة , وغيره على غيرها. لأنا نقول : لا مجال لهذا الجمع بالإضافة إلى الصحيح الأول , لظهوره في الجواز بلا حاجة. وسيأتي ما له نفع في المقام في شرائط وجوب الصوم.
[١] كما هو المشهور. وعن العماني وابن الجنيد وأبي الصلاح : الحرمة بل يلوح ذلك من الشيخ في التهذيب. وهو ضعيف , لإطلاق الأدلة المتقدمة.
[٢] للنهي عنه فيما سبق , المحمول عليها جمعاً. نعم ظاهر المدارك : كون الحضر أفضل , أخذاً بظاهر الصحيح الأول. لكن لا تنافي بينهما ,
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب من يصح منه الصوم حديث : ٣.
[٢] البقرة : ١٨٥.