مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٣ - الكلام فيمن صلى تماما في السفر عالما بالحكم والموضوع أو جاهلا أو ناسيا لهما أو لأحدهما
وأما إذا كان ناسياً لسفره , أو أن حكم السفر القصر , فأتم , فإن تذكر في الوقت وجب عليه الإعادة , وإن لم يعد وجب
______________________________________________________
الاجزاء مطلق الجهل لا منشأ لها. وعدم الفصل غير ثابت. مع أن الحكم في الصوم غير ثابت. ولو سلم ذلك , وبني على عدم الفصل , كان دليله معارضاً بصحيح زرارة ومحمد , ومقتضى الرجوع إلى الأصل بعد التساقط البطلان , كما سيأتي في نظيره في الصوم. نعم لو فرض إجمال الصحيح ـ لإجمال التفسير ـ سقط عن الحجية , وكان المرجع رواية العيص ونحوها. لكنه ممنوع , وأن الظاهر من التفسير تفسير نفي الجناح بالوجوب.
ومن ذلك يظهر لك الحال في الجاهل بالموضوع , فإنه من أفراد من قرئت عليه آية التقصير وفسرت له , فلا مجال لاحتمال دخوله في ذيل صحيح زرارة ومحمد , بل المتعين دخوله في صدره. وحينئذ يجيء فيه الكلام المتقدم في العامد بعينه.
وقد يستوجه إلحاقه بجاهل الحكم في نفي الإعادة والقضاء للأولوية , فإن الجاهل بالموضوع معذور فأولى بالتخفيف من الجاهل بالحكم غير المعذور ولاقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء. بل عن المقدس البغدادي : أنه لو فاتته الصلاة قضى تماماً. ولكن ضعفه ظاهر. لمنع الأولوية , لعدم وضوح المناط في الاجزاء. ولما حرر في محله : من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء. مع أنه لو سلما فلا يقتضيان القضاء تماماً , بل يتوقف ذلك على كون الجاهل بالموضوع حكمه التمام وأن القصر بدل على تقدير الأداء لا مطلقاً وهو كما ترى. ومثله : الناسي لسفره , والناسي لحكم سفره , فان الجميع داخل في العالم , فيجري فيه ما تقدم في العامد , لاتفاق النصوص المتقدمة عليه. مضافاً إلى إطلاق دليل الواقع.