مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٩ - الكلام فيما لو تردد في أثناء السفر ثم عاد إلى الجزم
الصورة الأولى يبقى على القصر إذا كان ما بقي مسافة [١] ولو ملفقة. وكذا إن لم يكن مسافة في وجه [٢] , لكنه مشكل [٣] فلا يترك الاحتياط بالجمع. وأما في الصورة الثانية فإن كان ما بقي
______________________________________________________
[١] لكفاية قصده للمسافة بعد التردد في وجوب التقصير.
[٢] قد جزم به في الجواهر وغيرها , لتناول الأدلة له , لأنه يصدق أنه خرج من منزله قاصداً للمسافة. وما دل على قدح التردد , فإنما دل على قدحه في بقاء الترخص حال وجوده , ولم يدل على اقتضائه ارتفاع السفر حقيقة أو تعبداً بمجرد حدوثه , فيتعين الرجوع ـ بعد ارتفاعه بالعزم على السفر ـ إلى أدلة الترخص.
[٣] لاحتمال كون المرجع في المقام استصحاب حكم الخاص , لا الرجوع الى عموم العام , لاحتمال كون عمومات الترخص إنما تدل على حكم واحد مستمر , بحيث يكون الحكم في الزمان الثاني ملحوظاً بعناية البقاء لوجوده في الزمان الأول , لا ملحوظاً في نفسه في مقابل وجوده في الزمان الأول , كما هو مبنى الاحتمالين : احتمال الرجوع الى العام , واحتمال الرجوع الى الاستصحاب. فالحكم في الزمان الثاني إن كان ثبوته بلحاظ استمراره وبقائه إلى الزمان الثاني فالمرجع الاستصحاب لا العام , وان كان بلحاظ نفسه في قبال وجوده في الزمان الأول فالمرجع العام , كما أوضحنا ذلك في تعليقتنا على الكفاية. فإذا شك في ثبوت الحكم في الزمان الثاني , وأنه على النحو الأول أو النحو الثاني , لا مجال للرجوع الى العام.
وفيه : أن الظاهر من أدلة التقصير والتمام هو ثبوت الحكم في كل زمان , مع قطع النظر عن ثبوته فيما قبله , كما يقتضيه ظهور كون الموضوع المناط به الحكم هو السفر , وهو صادق على حصص الفرد الزمانية بنحو واحد ونسبة واحدة. مضافاً الى ما في خبر إسحاق المتقدم من قوله (ع) :