مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤ - الكلام فيمن يسافر به من دون اختيار له ، كما لو ألقي في السفينة
الدابة , أو ألقي في السفينة من دون اختياره , بأن لم يكن له حركة سيرية , ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالإيصال إلى المسافة إشكال [١] , وإن كان لا يخلو عن قوة.
______________________________________________________
[١] قال في المستند : « قد يختلج بالبال فيه الإشكال , إذ القصد إنما يكون على العمل , ولا يصدر منه عمل حتى يكون قاصداً له. ولعدم شمول كثير من أخبار القصر لمثله , وعدم تبادره من شيء من أخباره , وإجمال نحو قوله (ع) : ( التقصير في بريدين ) لاحتمال إرادة قصد بريدين أو سيره , ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير. إلا أن الظاهر الإجماع على وجوب القصر عليه. ويمكن الاستدلال له بقوله تعالى ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَر ... ) [١] فإن ذلك كائن في السفر وان لم يكن مقصوداً له , ولا معارض له , فيجب التقصير أيضاً.
وفيه : أنه إن بني على الغض عما دل على اعتبار القصد في القصر , فلا وجه للمناقشة في إطلاق الأدلة بما ذكر , وإن بني على النظر إليها , فلا وجه لدعوى الإجماع على القصر , ولا للاستدلال عليه بإطلاق الآية.
إذ دعوى الإجماع خلاف ما صرحوا به من اعتبار القصد. وإطلاق الآية مقيد بما دل على اعتباره , كما لا يخفى. ومثله : دعوى كون المراد من القصد في كلماتهم أعم من العلم , فإنها خلاف الظاهر. والاستشهاد له بتصريحهم بوجوب القصر على الأسير في أيدي المشركين غير ظاهر , فإنه أعم من ذلك , إذ الأسير في الغالب يكون مكرهاً , لا مجبوراً , كما هو محل الكلام , ولا إطلاق في كلامهم يشمله , لأنه وارد في مقام حكم التابع من حيث أنه تابع.
فالعمدة في وجوب القصر : ما في رواية إسحاق بن عمار , الواردة في
[١] البقرة : ١٨٤.