مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٢ - صور الارتماس في الماء المغصوب وحكمها
______________________________________________________
ظرف عدم الدخول , وعدم في ظرف الدخول. والاختياري هو الأول , لا الثاني , فإنه ليس اختيارياً من الأزل , فلا يصح تعلق التكليف به من الأزل. وفيه : أنه لا يظهر وجه للتفكيك بين العدمين في الاختيار وعدمه فكما أن عدم الخروج على تقدير الدخول ليس اختيارياً بل واجب , كذلك عدمه على تقدير عدم الدخول , فإنه أيضاً ليس اختيارياً بل ممتنع , فاما أن يلتزم بامتناع التكليف بالخروج على كل تقدير , وإما أن يلتزم بجوازه كذلك.
والتحقيق هو الثاني , سواء أكان الدخول مقدمة للخروج أم ملازماً له. إذ على الأول : يكون اختياره باختيار الدخول كاختيار سائر المعلولات باختيار عللها , ويكفي مثله في صحة التكليف. وعلى الثاني : يكون اختياره ملازماً لاختيار الدخول , كما في سائر المتلازمات , ويكفي أيضاً مثله في صحة التكليف. وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لمرتكزات العرف والعقلاء. وتحقيق الكلام موكول إلى محله في الأصول. وعليه يمتنع الغسل في حال الخروج , لحرمته المانع من إمكان التقرب به.
وربما يتوهم الفرق بين المقام وبين الخروج من الدار المغصوبة , بأن دليل حرمة الغصب نسبته إلى الدخول والخروج نسبة واحدة , بخلاف حرمة استعمال المفطر في المقام , فإن حرمة الاستعمال الأول من باب حرمة الإفطار , وحرمة الاستعمال الثاني من باب وجوب الإمساك على المفطر , فحرمة الثاني مشروطة بالإفطار , وإذا كانت مشروطة به امتنع أن تقتضي المنع عما كان معلولا للإفطار , لأنه يلزم أن يكون الإفطار المذكور علة لوجود المعلول وعلة لعدمه , أما الأول : فلكونه المفروض , وأما الثاني : فلأنه مقتضى علية الإفطار للحرمة , التي هي علة العدم. فحينئذ نقول : الخروج إذا كان معلولا للارتماس الدخولي امتنع أن يكون محرماً بالحرمة المشروطة به , لأنه يلزم أن يكون الارتماس الدخولي علة للخروج ولعدمه.