مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٤ - الكلام فيمن دخل عليه الوقت وهو حاضر فلم يصل حتى سافر أو بالعكس
______________________________________________________
زرارة المروي عن مستطرفات السرائر عن أحدهما (ع) : « أنه قال في رجل مسافر نسي الظهر والعصر حتى دخل أهله , قال (ع) : يصلي أربع ركعات. وقال لمن نسي الظهر والعصر وهو مقيم حتى يخرج , قال (ع) : يصلي أربع ركعات في سفره. وقال : إذا دخل على الرجل وقت صلاة وهو مقيم , ثمَّ سافر , صلى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه وهو مقيم أربع ركعات في سفره » [١] , وخبر بشير النبال : « خرجت مع أبي عبد الله (ع) حتى أتينا الشجرة , فقال لي أبو عبد الله (ع) : يا نبال , قلت : لبيك. قال (ع) : إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعاً غيري وغيرك. وذلك : إنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج » [٢].
لكن لم يصرح في الأخير أنهما صليا بعد الخروج , فمن الجائز أن يكون المراد أنهما صليا قبله أربعاً. وأما الأولان : فالجمع العرفي بينهما وبين ما سبق غير ظاهر. إذ يبعد جداً حمل ما سبق على ما لو كان الخروج قبل الوقت بقليل , بحيث لا يمكن فعل التمام قبل الوصول إلى حد الترخص , إذ يأباه جداً قوله في الصحيح الأول : « فلا أصلي حتى أخرج ». كما أنه يبعد أيضاً حمل الأخيرة على الصلاة أربعاً قبل الخروج , أو بعده قبل الوصول إلى محل الترخص. وكون التصرف فيها بذلك أقرب من التصرف في الأول بما سبق , غير كاف في كون الجمع عرفياً غير محتاج الى شاهد على أنه لا يتأتى في صحيح زرارة.
كما أن الجمع بينهما بالتخيير ـ كما عن الشيخ في الخلاف واحتمله في التهذيب والاستبصار , حملا للأمر على الوجوب التخييري , كما يشهد به
[١] الوسائل باب : ٢١ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١٣.
[٢] الوسائل باب : ٢١ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١٠.