مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٠ - الكلام فيما إذا أقام في الصحراء
______________________________________________________
ولأجل ذلك نسب القول بجواز نية الخروج إلى ما دون المسافة إلى الندرة والشذوذ , ولم يعرف قائل به الى زمان فخر الإسلام , فقد قيل : إنه قال به في بعض حواشيه , وتبعه عليه في الوافي , وشرح المفاتيح. وعن الشهيد الثاني في بعض فوائده , أنه قال : « وما يوجد في بعض القيود : من أن الخروج الى خارج الحد , مع العود الى موضع الإقامة ليومه أو ليلته لا يؤثر في نية الإقامة , وإن لم ينو إقامة عشرة مستأنفة , لا حقيقة له , ولم نقف عليه مسنداً الى أحد من المعتبرين , الذين تعتبر فتواهم , فيجب الحكم بإخراجه .. ».
وكأن الوجه الذي دعاهم الى ذلك : حمل الإقامة في النصوص على كون البلد مثلا مقراً له ومحطاً لرحله. إذ من الواضح أن هذا المعنى لا ينافيه الخروج المذكور. بل لا ينافيه الخروج إلى المسافة , لو لا الإجماع على قدح نيته. لكن حيث لا قرينة على هذا المعنى , لا مجال لرفع اليد عن ظاهر النصوص في كون الإقامة ما يقابل الارتحال والذهاب , المعبر عنها بالحضور المنافي ذلك قطعاً. لا أقل من إجمال النصوص , والمرجع عموم التقصير على المسافر. اللهم إلا أن يقال : المفهوم عرفاً من الإقامة هو المعنى الأول , فيتعين حمل النصوص عليه , ولا إجمال فيها حينئذ.
وأما ما في خبر الحضيني , المروي في الوسائل في باب تخيير المسافر بمكة : « إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة. قال (ع) : انو مقام عشرة أيام , وأتم الصلاة » [١]فالاستدلال به على هذا القول مبني على كون الخروج الى عرفات لا يوجب التقصير , والالتزام بكون الخروج هذه المدة غير مناف للإقامة. والأول مناف لصريح النصوص. والثاني بعيد جداً. مع أن عدم صحة الخبر في نفسه , وإعراض الأصحاب عنه مانعان عن العمل به.
[١] الوسائل باب : ٢٥ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١٥.