بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - في الرد على القدرية
الكافِرُون ) [١] وذلك كان موقعهم عنده أن يهلكوا بغير قبول منهم ، بل الهدى والضلالة والكفر والإيمان والخير والشر بيد اللّه يهدي من يشاء ويذر من يشاء ( في طُغيانهم يَعْمَهُون ) [٢]. كذلك قال إبراهيم (ع) : ( رَبِّ ... واجْنُبْني وَبَنِيَّ أَنْ نعبُدَ الأَصنامَ ) [٣] ، قال : ( رَبّنا وَاجْعَلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرّيّتِنَا أُمّةً مُسْلِمةً لَك ) [٤] ، أي إنّ الإيمان والإسلام بيدك وإنّ عبادة من عبد الأصنام بيدك ، فأنكرتم ذلك وجعلتموه ملكاً بأيديكم دون مشيئة اللّه عزّوجلّ.
٤٠ ـ وقلتم في القتل إنّه بغير أجل.
٤١ ـ وقد سمّاه اللّه لكم في كتابه فقال ليحيى : ( وَسَلامٌ عَليهِ يَومَ وُُلدَ ويَومَ يَمُوتُ وَيَوَم يُبْعَثُ حَيّاً ) [٥] فلم يمت يحيى إلاّ بالقتل ، وهو موت كما مات من قتل شهيداً أو قتل خطأ كما مات بمرض أو بفجأة ، كلّ ذلك موت بأجل استوفاه ورزق استكمله وأثر بلغه ومضجع برز إليه ، ( وما كانَ لِنَفْس أنْ تَمُوتَ إلاّ بِإذنِ اللّهِ كِتاباً مُؤجَّلاً ) [٦] ولا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة إلاّ بلغته ولا موضع قدم إلاّ وطئته ولا مثقال حبة من رزق إلاّ استكملته ولا مضجع حيث كان إلاّبرزت إليه ، يصدق ذلك قول اللّه عزّوجلّ ( قُلْ لِلّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلبُون وتحْشَرُون إِلى جَهَنّم ) [٧] ، فأخبر اللّه بعذابهم بالقتل في الدنيا وفي الآخرة بالنار وهم أحياء بمكة.
٤٢ ـ وتقولون أنتم : إنّهم قد كانوا ملكوا رد علم اللّه في العذابين الذين أخبر اللّه ورسوله أنّهما نازلان بهم.
[١] سورة غافر : الاية ٨٥.
[٢] سورة الأعراف : الاية ١٨٦.
[٣] سورة إبراهيم : الاية ٣٥.
[٤] سورة البقرة : الاية ١٢٨.
[٥] سورة مريم : الاية ١٥.
[٦] سورة آل عمران : الاية ١٤٥.
[٧] سورة آل عمران : الاية ١٢.