بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - في معنى القدرية والمعتزلة والرافضة والحشوية
خصائص الشيعة ، بل هي لغة عامة تستعمل في كلّ جماعة غير خاضعة للحكومة القائمة ، وبما أنّ الشيعة منذ تكونها لم تخضع للحكومات القائمة بعد رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكانت رافضة حسب الاصطلاح الذي عرفت ، ولم يكن ذلك الاصطلاح موهوباً من زيد بن علي لشيعة جدّه. كيف وقد ورد ذلك المصطلح على لسان أخيه محمد الباقر عليهالسلام الذي توفّي قبل زيد بن علي وثورته بست سنوات؟!
روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام : إنّ رجلاً يقول إنّ فلاناً سمّانا باسم ، قال : وما ذاك الاسم؟ قال : سمّانا الرافضة. فقال أبو جعفر ـ مشيراً بيده إلى صدره ـ : وأنا من الرافضة وهو مني ، قالها ثلاثاً. [١]
وروى أبو بصير فقال : « قلت لأبي جعفر عليهالسلام : جعلت فداك اسم سمينا به ، استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا ، قال : « وما هو؟ » قال : الرافضة ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : « إنّ سبعين رجلاً من عسكر فرعون رفضوا فرعون ، فأتوا موسى عليهالسلام فلم يكن في قوم موسى أحد أشدّ اجتهاداً وأشد حباً لهارون منهم ، فسمّاهم قوم موسى الرافضة ». [٢]
وهذه التعابير عن أبي جعفر باقر العلوم عليهالسلام أصدق شاهد على أنّ مصطلح الرفض ليس وليد فكرة زيد ، وأجلّه عن هذه النسبة والفكرة ، بل كان مصطلحاً سائداً في أقوام ، فكلّ من لم يخضع للحاكم القائم ، والحكومة السائدة وصار يعيش بلا إمام ولا حاكم سمّي رافضياً والجماعة رافضة أو رفضة.
وبهذا الملاك أطلق لفظ الرافضي على من لم يعتقد بشرعية حكومة الخلفاء حتى شاع وذاع قبل مقتل زيد كما عرفت وبعده.
فعن معاذ بن سعيد الحميري قال : « شهد السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمهالله ، عند « سوار » القاضي بشهادة فقال له : ألست
[١] بحار الأنوار : ج ٦٥ص ٩٧ الحديث ٢ نقلاً عن المحاسن للبرقي ، المتوفّى عام ٢٧٤.
[٢] بحارالأنوار ج ٦٥ص ٩٧ الحديث ٣.