بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - في معنى القدرية والمعتزلة والرافضة والحشوية
وتركوه فسموا روافض ». [١]
هذا ما لدى القوم من أوّلهم وآخرهم ، فقد أخذوا بقول الأصمعي الناصبي في التسمية ومن لفّ لفّه وحذا حذوه.
نظرنا في الموضوع
لا أظن الأصمعي وهو خبير في اللغة يجهل بحقيقة الحال ولكن عداءه قد جرّه إلى هذا التفسير ، فإنّ الحقّ أنّ الرافضة كلمة سياسية كانت تستعمل قبل أن يولد زيد بن علي ومن بايعه من أهل الكوفة ، فالكلمة تطلق على كلّ جماعة لم تقبل الحكومة القائمة ، سواء أكانت حقاً أو باطلاً. هذا هو معاوية بن أبي سفيان يصف شيعة عثمان ـ الذين لم يخضعوا لحكومة علي بن أبي طالب عليهالسلام وسلطته ـ بالرافضة ويكتب في كتابه إلى « عمرو بن العاص » وهو في البيع في فلسطين « أمّا بعد : فإنّه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط إلينا [٢] مروان ابن الحكم في رافضة أهل البصرة وقدم علينا جرير بن عبد اللّه في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني ، أقبل أُذاكرك أمراً ». [٣]
ترى أنّ معاوية يصف من جاء مع مروان بن الحكم بالرافضة وهؤلاء كانوا أعداء علي ومخالفيه ، وما هذا إلاّ لأنّ هؤلاء الجماعة كانوا غير خاضعين للحكومة القائمة آنذاك. وعلى ذلك فتلك لفظة سياسية تطلق على القاعدين عن نصرة الحكومة والالتفاف حولها ، وبما أنّه كان من واجب هذه الجماعة البيعة للحكومة والمعاملة معاملة الحكومة الحقة ، ولكنّهم لم يقوموا بواجبهم فتركوه فتفرقوا عنها ، فسمّوا رافضة.
فقد خرجنا بهذه النتيجة : إنّ كلمة الرفض والرافضة ليستا من
[١] أُصول الدين للبزدوي.
[٢] سقط إلينا : نزل إلينا.
[٣] وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري (المتوفي سنة ٢١٢) ، ص ٢٩.