بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - خاتمة المطاف
حيث قال : وفي إحدى الأصقاع النائية [١] حيث تدافع أُمّة من المسلمين الصادقين في إسلامهم عن وجودها الإسلامي وعن أوطانها وأراضيها المغتصبة ، تصوّب إليهم من الجماعات السلفية سهام الاتّهام بالشرك والابتداع ، لأنّهم قبوريون توسّليون [٢] ثمّ تتبعها الفتاوى المؤكّدة بحرمة إغاثتهم بأيّ دعم معنوي أو عون مادي ، ويقف أحد علماء تلك الأُمّة المنكوبة المجاهدة ينادي في أصحاب تلك الفتاوى والاتهامات : يا عجباً لإخوة يرموننا بالشرك مع أنّنا نقف بين يدي اللّه كلّ يوم خمس مرات نقول : ( إِيّاك نعبدُ وإِيّاكَ نَسْتَعين ) [٣] ... لكن النداء يضيع ، ويتبدّد في الجهات دون أيّ متدبر أو مجيب!! [٤]
ثمّ يقول : إنّ استنكار هذه الرعونات الشنيعة لا يكون إلاّ بمعالجتها ، ولا تكون معالجتها إلاّ بسد الباب الذي اقتحمت منه ، وإنّما الباب الذي اقتحمت منه هو الإقدام على اقتطاع جماعة من جسم الجماعة الإسلامية الواحدة ، واختراع اسم مبتدع لها ثمّ تغذية روحها العصبية وأنانيّتها الجماعية بمقوّمات معينة وأساليب وأخلاقيات متميزة تدافع بها عن كيانها الذاتي ، بل تتّخذ من هذا الاسم سلاحاً لمقاومة الآخرين وطعنهم دون هوادة إذا اقتضى الأمر. [٥]
ثمّ يشير الأُستاذ إلى استفادة أصحاب الفكر اليساري من هذه البدعة لصالح المادية الماركسية الجدلية حيث اعتبروا هذه البدعة دليلاً على صحّة نظريتهم التاريخية في مجال التناقض والصيرورة ، في غفلة من أصحاب هذه البدعة.
[١] والمراد هو إيران المسلمة وذلك عند دفاع أهلها عن وطنهم ومقدّساتهم في الحرب المفروضة عليهم من جانب الاستكبار العالمي وعملائه.
[٢] نعم هذا هو ما كان يفعله السعوديون الذين يتسترون تحت غطاء السلفية فكانوا يساعدون النظام الإلحادي البعثي العراقي بالمال والسلاح والدعاية مجاهرين بذلك. وحبذا لو أنّ الأُستاذ الشهم كشف عن اسم هذه الفرقة المتجنّية على الإسلام والمسلمين ، التي لم تكتف بتكفير المسلمين في إيران بل كفرت كلّ المسلمين وضلّلتهم.
[٣] سورة الفاتحة : الاية ٥.
[٤] السلفية مرحلة زمنية : ص ٢٤٥.
[٥] المصدر نفسه : ص ٢٤٦.