بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - ١ ـ خطبة الإمام أمير المؤمنين (ع)
محمدة للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأُمّة ومجوسها.
إنّ اللّه تبارك وتعالى كلّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يملك مفوضاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ». فأنشأ الشيخ يقول :
|
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته |
|
يوم النجاة من الرحمن غفراناً |
|
أوضحت من أمرنا ماكان ملتبساً |
|
جزاك ربّك بالإحسان إحساناً [١] |
وقال الرضي : ومن كلام له عليهالسلام للسائل الشامي لما سأله : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من اللّه وقدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره :
ويحك! لعلك ظننت قضاء لازماً ، وقدراً حاتماً! ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد. وإنّ اللّه سبحانه أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يكلّف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الأنبياء لعباً ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثاً ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً : ( ذلِكَ ظَنُّالّذِينَ كفَروا فَوَيلٌ لِلّذينَ كَفَرُوا مِنَ النّار ) [٢]. [٣]
روى هذا النصّ من الإمام مشايخ الحديث في القرن الثالث والرابع منهم :
١ ـ ثقة الإسلام الكليني ( حوالي ٢٥٠ ـ ٣٢٩ ) في جامعه « الكافي » ج١ ، ص ١٥٥ بسند مرفوع.
٢ ـ الصدوق ( ٣٠٦ ـ ٣٨١ ) في توحيده ص ٢٧٣ ، وفي عيون أخبار الرضا ، ج١ ، ص ١٣٨ بأسانيد ثلاثة.
[١] الكافي : ج١ص ١٥٥ ـ ١٥٦ ، كتاب التوحيد باب الجبر والقدر ص ١٥٥ ـ ١٥٦.
[٢] نهج البلاغة : قسم الحكم الرقم ٧٨.