ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - ٩ قصد الخروج عن محل الإقامة
ب. نفترض انّ الإقامة ليست بمحطّ الرحل، بل محلّ إقامة المسافر نفسه سواء كان له رحل أو لا، ولكن ليست للإقامة الواردة في الروايات حقيقة شرعية، بل هي بمعناها العرفي أخذت موضوعاً للحكم الشرعي وهو الإتمام، وهي حسبَ اللغة في مقابل الظعْنِو الارتحال، فمادام لم يرتحل بعدُ فهو مقيم سواء توقف في المحل، أو خرج إلى أطرافه وبساتينه ومزارعه ويدل على هذا، الذكر الحكيم أوّلاً، والأدب العربي ثانياً، والأحاديث الشريفة ثالثاً. وإليك ما يشهد للمختار من الوجوه الثلاثة:
ألف. قال سبحانه: «وَ اللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخفُّونَها يَومَ ظَعْنِكُمْ وَ يومَ إِقامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوافِها وَأَوبارِها وَاشْعارِها أثاثاً وَمَتاعاً إِلى حين»(النحل/٨٠) .
فقد جعل الإقامة مقابلاً للظعن الذي هو بمعنى الارتحال، والمعنى تتخذون منها قُباباً وخياماً يخفّ عليكم حملها في أسفاركم يوم ظعنكم أي ارتحالكم من مكان إلى مكان ويوم إقامتكم أي اليوم الذي تنزلون موضعاً تقيمون فيه أي لا يصعب عليكم في الحالتين. ترى أنّه سبحانه جعل الإقامة في مقابل الارتحال، فمادام المقيم لم يرتحل فهو مقيم سواء مكث في المكان أم أخذ بالتجوال.
ب. وقال ابن منظور في اللسان: «والظعن سير البادية يقال أظاعن أنت أم مقيم؟».[١]
و أنشأ الشاعر:
أقمنا مدّة ثمّ ارتحلنا
و هذا ما يعطيه التدبّر في مفهوم الإقامة لغة وكونه في مقابل الظعن والارتحال.
[١] لسان العرب:١٣/٢٧١، مادة ظعن.