ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - حجّة القول بالقصر
الصلاة عنده». قلت: بعض أصحابنا يرى التقصير؟ قال: «إنّما يفعل ذلك الضعفة من الناس».[١]
والمراد من الضعفة، هم ضعفة العقول والأفهام، الذين ليس لهم استعداد تحمل العلم المخزون لا الضعفة من حيث الطاقة، إذ لو كان كذلك لكان أن يوجَّه الأمرُبالتقصير إلى الشيوخ والمرضى، لا إلى الجميع.
والحاصل ليس كلّ شيعي صالحاً لأن يباح له بكلّ ما لدى الأئمّة في الأحكام المخزونة، ولأجل ذلك نرى أنّ الإمام وآباءه كلّ ما وردوا مكة المكرمة استتروا عن الناس لأجل الإتمام. روى عبد الرحمان بن الحجاج قال قلت لأبي الحسن ـ عليه السَّلام ـ : إنّ هشاماً روى عنك انّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس؟ قالـ عليه السَّلام ـ : «لا، كنتُ أنا ومَن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس».[٢]
والحاصل انّ عبد الرحمان بن الحجاج تصوّر انّ الأمر بالإتمام لأجل المجاراة مع أهل المسجد المتمين كما هوالمتبادر من قوله: «و ذلك لأجل الناس» فردّ الإمام ذلك وقال: ليس الأمر كذلك، وإنّما أمرته بحكم واقعي وإن كان لا يتحمله غالب الشيعة، ولأجل ذلك إذا وردنا الحرم الشريف نستتر الناس ونتم في غير أنظارهم وهذا حكم لا يبوح به الإمام إلاّ للأخصاء.
والحاصل انّ الشيعة يوم ذلك كانوا مختمرين في وجوب القصر وحرمة الإتمام، فتجويز الإتمام للمسافر في أماكن خاصة ربما كان يثير السؤالَ والبحثَ، وصار ذلك سبباً للإفتاء بتعين القصر لكثير منهم لا لجميعهم.
و ممّن حقّق الروايات وفسره على النحو الماضي شيخ مشايخنا العلاّمة
[١] الوسائل: الجزء ٥ ، الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٢.
[٢] الوسائل: الجزء ٥ ، الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦.