ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - ١٦ في استقرار حكم العزم
٢. لو افترضنا وجود الفرق بين الفرعين أي ما ورد في المسألة الثالثة عشرة والمسألة الرابعة عشرة ولكن الفرق نابع من الدقة العقلية والفلسفية، فهل هي معتبرة في استنباط الأحكام أو انّ العرف يرى الجميع من باب واحد؟
فإن قلنا انّ المسألتين من باب الخطأ في التطبيق وانّ ذهن المقيم عالق بالواقع مائة بالمائة ولكن يصور الواقع المعتقد بشكل خاطئ، وقلنا انّ ذلك كاف في قصد العشرة فيكفي في كلتا الصورتين إلاّالفرض الأوّل من المسألة الرابعة عشرة، وإلاّفلا يكفي في كلتيهما.
١٦. في استقرار حكم العزم
دلّت الروايات على أنّ من عزم إقامة عشرة أيّام في ملك واحد وجب عليه التمام، وظاهر الروايات انّ الحكم معلّق على عنوان العزم واليقين، فمادام العنوان موجوداً يحكم عليه بأنّه مقيم، فإذا زال، زال حكمه، فمثلاً قوله ـ عليه السَّلام ـ : «لا حتى تجمع على مقام عشرة أيام» وقوله: «إذا قدمت أرضاً وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيّام» وقوله: «إذا أتيت بلدة فأجمعت المقام عشرة» ونظائره يدل على دوران الحكم مدار العنوان.
فمقتضى القاعدة الأوّلية انّه لو عدل ولو بعد خمسة أيّام بطل حكم الإقامة ووجب عليه القصر.
غير انّ صحيحة أبي ولاّد دلّت على خلاف هذه القاعدة، وهو انّه لو نوى وأتى برباعية تامّة فيستقر حكم التمام ويستقر حكم الإقامة وإن عدل.
روى أبو ولاّد الحناط قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إنّي كنت نويتُ حين دخلت المدينة أن أُقيم بها عشرة أيّام وأتم الصلاة، ثمّ بدا لي بعدُ أن لا أُقيم بها، فما ترى لي أُتمّ أم أُقصّر؟ قال: «إن كنت دخلت المدينة وحين صليت بها صلاة