ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - الفرع الثالث فيما إذا صلّى قصراً ثمّ عدل
ألف. الموضوع هو قصد المسافة مع قطعها وإن كان على نحو الشرط المتأخّر، فلو صلاّها في الطريق وقطع المسافة الشرعية، تمت صلاته لحصول الشرط في محلّه، ولو لم يقطع كشف عن عدم الموضوع.
ب. الموضوع هو قصد المسافة وعدم الشك في قطعها حال الصلاة سواء قطعها بعدها أم لم يقطعها.
فلو كان الموضوع هو الأوّل، فعليه الإعادة لعدم الأمر، بانتفاء الشرط (قطع المسافة) في محلّه، بخلاف ما لو كان الموضوع هو الثاني.
ويمكن استظهار الوجه الثاني من رواية إسحاق بن عمّار الواردة في غير هذا المقام لكن يمكن استنباط حكم المقام منها أعني: «أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه، قال: بلى إنّما قصروا في ذلك الموضع، لأنّهم لم يشكوا في مسيرهم وانّ السير يجدّ بهم، فلما جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا».[١]
توضيحه: أنّه سئل الإمام عمّن بدا له في أثناء السفر، فأجاب الإمام بأنّ للمسألة صورتين:
١. بدا له بعد قطع المسافة الشرعية وهذا يقصر ولا يضره البداء.
٢. بدا له قبل قطع المسافة، وهذا يُتمّ في موضع عروض الشك وبعده، وعندئذ عاد السائل وقال: ما الفرق بين هذه الصورة التي حكمتم فيها بالاتمام ومن قصّر قبل قطع المسافة الشرعية كما إذا قصر عند خفاء أذان مصره؟ فأجاب الإمام بالفرق بين الموردين، بإذعانه ويقينه باستمراره في السفر، في المقيس عليه وطروء الشك عليه في المقيس.
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٣من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١١.