ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - المقام الثاني فيما إذا كان واحد منهما أقلّ من أربعة
١. كفاية كون السير أربعة.
٢. أدنى البعد والامتداد بين المبدأ هو الأربعة.
أمّا المدلول الأوّل فقد رفعنا اليد عنه باخبار التلفيق، فلو لم نأخذ بالمدلول الثاني وقلنا بكفاية الأقلّ من الأربعة في الذهاب إذا بلغ المجموع ثمانية فراسخ، لم يبق للطائفة الثانية من الروايات أيّ محمل صحيح.[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ معنى ذلك انّ الطائفة الثانية من الروايات وردت لإفادة شرطية كون السير امتدادياً فقط. فلو كانت الغاية هذه، فلماذا يعبر عن ذلك المعنى بلفظ غير ظاهر فيه، وهل يصح لنا أن نقول إنّ أباجعفر ـ عليه السَّلام ـ يريد من قوله: «التقصير في بريد» أو إنّ أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يريد من قوله: «التقصير في أربعة فراسخ» انّه يشترط أن يكون السير في هذا الحدّامتدادياً مع انّ هذا المعنى لا يتحمله اللفظ.
وثانياً: قد تقدم منّا انّ الطائفة الثالثة مفسّـرة للطائفة الأُولى، ومعنى ذلك انّ قول أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ : «التقصير في بريد» بمعنى أنّ التقصير في بريد ذاهباً وجائياً، وعندئذ يكون حكم الطائفة الثانية كحكم الطائفة الثالثة في ظهور كون كلّ من الذهاب والإياب امتدادياً، فلا وجه لأخذ الظهور في الامتداد في مورد الذهاب دون الإياب.
وأمّا القول الرابع، أي القول بالاحتياط فللشكّ في كون المورد من مصاديق الطائفة الثالثة.
يلاحظ عليه: لاوجه للاحتياط بعد شمول العام للمورد وهو وجوب التمام على كلّ مكلّف غير المسافر.
[١] البدر الزاهر:٨٢.