ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - الثاني لو عدل في الأثناء إلى الطاعة
توضيحه: أنّ أدلّة الترخيص لها إطلاق إفرادي وإطلاق أحوالي، فما دلّ على الإتمام في سفر المعصية أخرجه عن تحت الإطلاق الأحوالي لا عن الإطلاق الافرادي، فعلى ذلك فالعاصي في سفره في الابتداء لم يخرج عن تحت عمومات القصر خروجاً موضوعياً، وإنّما خرج عن إطلاقه الأحوالي فقط بمعنى انّ المسافر في حال الطاعة يقصر وفي حال العصيان يتم، فإذا كان كذلك فالمسافر بنية العصيان لم يخرج موضوعياً وإنّما خرج أحوالياً، فإذا زال العصيان وعادت الطاعة يشمله الدليل موضوعياً وأحوالياً.
وإن شئت قلت: إنّ الموضوع حَسَبَ الأدلّة هو من قصد الثمانية سواء كان بنية الطاعة أو بنية العصيان، وهذا هو مقتضى الإطلاق الأحوالي.
ثمّ إنّ أدلّة الباب خصصت الأدلّة المرخصة في جانب الإطلاق الأحوالي من دون أن تمس كرامة الموضوع فمن كان في ابتداء سفره عاصياً فقد بقي تحت الأدلّة المرخصة وإنّما خرج عن تحت إطلاقه الأحوالي، أعني قولنا: سواء كان بنية الطاعة أو بنية العصيان، فمادام كونه عاصياً لا يشمله إطلاق الحكم وإن كان باقياً تحت الموضوع، فإذا عاد إلى الطاعة يشمله الدليل المرخص موضوعاً وحكماً.
يلاحظ عليه: أنّ هذه الفروض، فروض ذهنية لا يمكن الاعتماد عليها والشاهد عليه انّه أسْتُظهِر[١] في مسألة واحدة تارة انّ إباحة السفر مأخوذ في الموضوع وقيد له، وأُخرى انّه قيد للحكم وتقييد لإطلاقه غير مأخوذ في الموضوع.
ففي الصورة الأُولى، أعني: ما إذا كان في ابتداء سفره مطيعاً وقد قطع ثمانية فراسخ بها ثمّ عاد إلى العصيان، جعل الشيخ الأعظم نيّة الإباحة قيداً للموضوع، ولأجل ذلك حكم بالقصر في حالة العصيان احتجاجاً بتحقّق الموضوع في فترة
[١] و إن كان المستظهر شخصين، فالاستظـهار لمن حاول المستظهر من دعم نظرية الشيخ في الفرع السابق و المستظهر الثاني هو السيّد الطباطبائي في هذا الفرع.