ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - الصورة الأُولى فيما إذا كان أوّل الوقت حاضراً و
في كلّ جزء مخاطب ومكلّف بإيجاد الطبيعة حسب حاله وظرفه. فعلى الأوّل يكون المعيار هو حال تعلّق الوجوب، بخلاف الثاني إذ يكون المعيار عندئذ زمان الامتثال.
و مقتضى إطلاق الدليل هو الثاني وعدم اختصاص الخطاب بالجزء الأوّل وإن شئت قلت: قوله: «قصر» مطلق يعم ما لو كان أوّل الوقت، حاضراً، كما انّ قوله: «اتمم» مطلق يعم ما لو كان أوّل الوقت مسافراً، ومعنى الإطلاقين، انّه يتبع في امتثال التكليف ظروفه وحالاته التي يريد التأدية فيها.[١]
هذا هو مقتضى القاعدة إنّما الكلام في الأدلّة الواردة في المقام مع قطع النظر عنه، ومجموع ما ورد في المقام لا تتجاوز عن تسع روايات أربعة منها، صريحة في القول المشهور، وإليك دراستها:
١. صحيحة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : يدخل عليّوقت الصلاة وأنا في السفر فلا أُصلّـي حتى أدخل أهلي، فقال: «صلّ وأتم الصلاة» قلت: فدخل عليّوقت الصلاة وأنا في أهلي أُريد السفر فلا أُصلّي حتى أخرج، فقال: «فصلّو قصّر، فإن لم تفعل، فقد خالفت واللّه رسول اللّه».[٢] والرواية متعرضة لحكم كلتا الصورتين، والظاهر انّ الذيل «فإن لم تفعل فقد خالفت رسول اللّه» راجع إلى أصل الإتمام في السفر كما هو مورد الشقّ الثاني فانّه من مصاديق الإتمام في السفر الذي قصّر فيه الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ووصف المخالف بالعاصي كما مرّ.
٢. صحيح محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : الرجل يريد السفر
[١] التقرير للسيد المحقّق البروجردي حسب تحريري من دورسه الشريفة.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.