ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣ - إكمال
و يمكن أن يقال: إنّ الواجب في حقّ الجاهل أيضاً هو القصر، ولكن إجزاء ما أتى به من الرباعية لأجل اشتماله على الملاك، وعلى ذلك فالواجب في حقّ العالم والجاهل واحد. ولذلك لو قصر الجاهل بالحكم من باب الاتفاق صحّت صلاته.
فإن قلت: إنّه نوى امتثال الأمر المتعلق بالتمام دون المتعلق بالمقصورة فيكون من باب ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد.
قلت: إنّ هنا أمراً واحداً، وهو: «أقم الصلاة لدلوك الشمس» وإنّما الاختلاف في المصداق كصلاة القائم والجالس، فالمتم والمقصّر يقصدان أمراً واحداً.
٢. كيف يعاقب، مع أنّه لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء، وهل هو أشبه بالأمر الخارج عن الطاعة؟
أقول: قد تخلص عنه كاشف الغطاء في كشفه وجعل المقام من مصاديق الأمرين المترتبين لا بالمعنى المعروف في مبحث الضد، وحاصله انّ الحكم الواقعي أوّلاً هوالقصر، ولو قصر في التعلّم فحكمه الإتمام، وبذلك يصح الجمع بين الصحّة والعقاب.
يلاحظ عليه: أنّه يلزم إذا ترك الجاهل الصلاة، أصلاً[١] أن يعاقب بعقابين، أحدهما لترك التعلّم، والآخر لترك صلاة التمام.
والذي يمكن أن يقال انّ الصلاة صحيحة، ولا إعادة ولا قضاء ولم يثبت انّ هنا عقاباً.
توضيحه: الظاهر من الروايات اشتمال الرباعية على المصلحة التامة القائمة
[١] الرسائل: ٤٠٨ـ٤٠٩، مبحث الاشتغال، طبعة رحمة اللّه.