ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقصر في أسفاره حاجاً ومعتمراً وغازياً.[١]
وقال ابن القيّم الجوزيّة: والتقصير في الرباعية فيجعلها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبت انّه أتم الرباعية في سفره البتة.[٢]
أقول: لقد تضافرت رواياتهم على أنّ عمل النبي كان على القصر ولم يُرَ منه التمام طيلة عمره، وقد تبعه الخلفاء الأوّل والثاني وحتى الثالث إلى السنة السادسة من خلافته، وأتمّ بعدها، فهو أوّل من أتمّ في موضع القصر باتّفاق الفريقين.
روى الكليني بسند صحيح عن زرارة، عن أبي جعفر قال: حجّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فأقام بمنى ثلاثاً يصلّي ركعتين، ثمّ صنع ذلك أبوبكر، وصنع ذلك عمر، ثمّ صنع ذلك عثمان ست سنين، ثمّ أكملها عثمان أربعاً فصلى الظهر أربعاً، ثمّ تمارض ليشد (ليسد) بذلك بدعتَه، فقال للمؤذن: إذهب إلى علي ـ عليه السَّلام ـ فقل له: فليصل بالناس العصرَ، فأتى المؤذن علياًـ عليه السَّلام ـ فقال له: إنّ أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلّي بالناس العصر، فقال: إذن لا أُصلي إلاّ ركعتين كما صلّى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فرجع المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي ـ عليه السَّلام ـ ، فقال: إذهب إليه وقل له: إنّك لستَ من هذا في شيء اذهب فصلّ كما تؤمر، فقال ـ عليه السَّلام ـ : لا واللّه لا أفعل، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعاً».
فلمّـا كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقُتِل أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ حجَّ معاوية فصلّى بالناس بمنى ركعتين الظهر، ثمّ سلّم فنظر بنو أُمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان، ثمّ قالوا: قد قضى على صاحبكم وخالف وأشْمتَ به عدوّه، فقاموا فدخلوا عليه فقالوا: أتدري ما صنعتَ؟ ما زدتّ على أن قضيتَ على صاحبنا وأشمتّ به عدّوه ورغبتَ عن صنيعه وسنته،
[١] ابن قدامة: المغني:٢/٢٠٩.
[٢] ابن القيم: زاد المعاد:١/١٥٨.