ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - تعارض أصالة الصحّة مع الاستصحاب
وقوع الصلاة الرباعية حال العزم على الإقامة لأنّه مشكوك لأصالة عدم وقوع الصلاة تماماً إلى زمان العدول.
وبعبارة أُخرى: لم يحرز الموضوع لقوله: «إن كنتَ دخلتَ المدينة وحين صلّيتَ بها صلاة فريضة واحدة بتمام» في محل الإقامة، فيكون محكوماً بالقصر لعدم إحراز الإتيان برباعية تامة الذي هو شرط استمرار حكم الإقامة.
تعارض أصالة الصحّة مع الاستصحاب
وقد أورد على هذا القول باستلزامه المخالفة القطعية العملية، لأنّ الحكم بصحّة الصلاة الرباعية السابقة مع الحكم بالقصر فيما يأتي جمع بين المتناقضين، لأنّ معنى صحتها رباعيةً، كون الصلاة متقدمة على العدول ولازمه تحقّق موضوع الحكم بالتمام فيما يأتي، لا القصر فيه كما هو صريح هذا القول، والحكم بالقصر فيما يأتي معناه، كون العدول متقدماً على الصلاة ولازمه، بطلان الصلاة رباعية وانّه أتى بها سهواً وغفلة.
فإن قلت: إنّ الصحّة الثابتة بقاعدة الفراغ صحّة نسبية، لا يحتج بلوازمها، من تقدم الصلاة على العدول فلا تثبت بقاعدة الفراغ أزيد من كون الصلاة السابقة صحيحة«و انّه حين العمل كان أذكر منه حين يشك» وأمّا ثبوت لازمه وهو تقدم الصلاة على العدول وتحقّق موضوعه فلا يثبت بها فلا ينافي دليل الحكم بالقصر فيما يأتي أعني: أصالة عدم تقدم الصلاة على العدول.
وقد ذكر السيد الطباطبائي نظيره في من إذا رأى نفسه في صلاة العصر وشكّ في الإتيان بالظهر فيصح ما بيده عصراً، لجريان أصالة الصحّة في إحراز الشرط للدخول في العصر، وهو تقدم العصر، ويثبت كونه واجداً لشرط الدخول في صلاة العصر لا مطلقاً، وامّا انّه أتى بالظهر واقعاً أو لا، فلا يثبت بل يجب