ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - لو صلّى قبل حدّالترخص فوصل في الأثناء إليه
بقصدها، ولذلك يجب العدول من العصر إلى الظهر إذا ذكر انّه لم يأت بالظهر، وتبطل صلاة العصر إذا أتى بها في الوقت المختص بالظهر، كلّ ذلك دليل على أنّ الصلاتين تتميزان بقصد واحد من العنوانين.
وعلى ضوء ذلك، فالمصلّي وإن قصد نية التمام، لكنّه غير مخلّ، وإنّما يجب عليه أن يراعي ما وظيفته حينَ ما توصف الصلاة بأحد الوصفين من القصر والإتمام فلو كان حين التشهد، في موضع يسمع فيه الأذان فيتم وإلاّفيقصر.
نعم استشكل سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في شمول قوله من صحيحة عبد اللّه بن سنان: «و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّـر»[١] لمثل المقام مدعياً بأنّ المتبادر ثبوت القصر لمن وقع جميعُ صلاته في الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان لا من وقع جميع صلاته ما عدا السلام مثلاً فيما صلى دون حدّالترخص إلى أن وصل إليه....[٢]
يلاحظ عليه: بأنّ الكلام وارد مورد الغالب، فلا يزاحم سعة الحكم للمقام، أضف إليه انّه لا قصور في إطلاق قوله في جواب من سأله عن زمان التقصير (متى يقصّـر) فقال: «إذا توارى من البيوت».[٣]
و ممّا ذكر يعلم حكم الصورة الثانية أعني إذا وصل إلى حدّالترخص وقد دخل في قيام الركعة الثالثة لما مرّمن انقلاب الموضوع وصيرورة الواجب في حقّه هو القصر، ولأجل ذلك يهدم القيام، فيتمها قصراً فتكون الزيادة، كالزيادة السهوية.
هذا وانّ الظاهر من العلاّمة في «التذكرة» هو التمام قال: «و لو أحرم في السفينة مثل أن تسير وهو في الحضر ثمّ سارت حتى خفي الأذان والجدران لم يجز
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣ و ١.
[٢] البدر الزاهر:٣١٧.
[٣] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣ و ١.