ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - ٣ الحديث ناظر لذي الوطنين
كذلك في كلّ سنة لا انّه تلبس به مرّة واحدة وترك الضيعة وبدا له أن ينزل أو يمرّعليها، فانّ كلّ ذلك مخالف لصيغة المضارع لدلالتها على تجدد المبدأ، وكونه متلبساً به بالفعل وأين هو ممن دخل منزلاً أقام فيه في سالف الأيام ستة أشهر إلاّإذا قلنا بأنّ الفعلين المضارعين بمعنى الماضي وهو كما ترى.
وعليه تكون الرواية بصدد بيان حكم ذي الوطنين، وهذا هو الظاهر من الصدوق في الفقيه في تفسير الرواية كما أومأنا إليه عند نقل عبارته.
قال الفيض: ظاهر هذا الحديث، اعتبار تكرر إقامة ستة أشهر في الاستيطان كما يستفاد من صيغة المضارع الدالة على التجدّد في الموضعين، وبمضمونه أفتى في الفقيه وهو أصحّ ما ورد في هذا الباب وبه يجمع بين الأخبار المتعارضة فيه، بحمل مطلقها على مقيدها بأحد القيدين، إمّا عزم إقامة عشرة، وإمّا الاستيطان كما فعله في الفقيه والتهذيبين.[١]
وهل يشترط أن يكون الاستيطان في الملك الشخصي كما عليه الفيض حيث قال: ويستفاد من إضافة الضيعة إلى صاحبها في جميع الأخبار اعتبار الملك؟ الظاهر لا ويكفي الإيجار لأنّ «المنزل» في الفقرتين لأجل التمهيد لقوله«يستوطن» أو «يقيم» والمقياس كونه مقيماً ستة أشهر في ضيعته.
فإن قلت: فعلى هذا التفسير تكون الرواية راجعة إلى تفسير الوطن العرفي، مع أنّ السائل، أعني: محمد بن إسماعيل بن بزيع، أرفع من أن يجهل معنى هذا النوع من الوطن.
قلت: لا غرو في أن يكون هذا النوع من الوطن أمراً غير ظاهر لابن بزيع، وهو أن يكون الرجل ذا وطنين، وهو يعيش بين وطن صيفي ووطن شتوي.
[١] الوافي: ٥/١٦٢، ط مكتبة أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ .