ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - ١١ إذا تذكّر الناسي في أثناء الصلاة
لا شكّ انّ مقتضى قاعدة: «اقض ما فات كما فات» هو القضاء قصراً، وإنّما احتمل خلافه لأجل انّه لو صلّى تماماً، لكان صحيحاً فيحتمل أن يكون الواجب في حقّه هو التمام فتقضى تماماً.
و الظاهر هوالقضاء قصراً لما عرفت: انّ الواجب في حقّ المكلّفين قاطبة هو القصر، وانّ الشارع تقبل التمام مكان القصر، لمصلحة يراها من دون انقلاب التكليف الواقعي في حقّه إلى التمام، لعدم دلالة الأدلّة الماضية خصوصاً رواية الفاضلين عليه، وعلى ذلك فيختص التقبّل بظرف الجهل فإذا علم بواجبه يرتفع العذر، فيجب عليه القضاء حسب ما فات.
وبعبارة أُخرى: القضاء في الحقيقة توسعة في وقت الفعل بدليل غير دليل الأداء، فهو في الحقيقة كمن علم في الوقت قبل أن يُصلّي وقوله ـ عليه السَّلام ـ : «كما فاتته» يراد منه كيفيات الفعل الّتي قررها الشارع له في الواقع لا بحسب زعم المكلّف.[١]
نعم لو بقى على جهله وقضاها تماماً خارج الوقت، لكان للقول بالصحّة وجه، لإطلاق رواية الفاضلين وغيرهما وانّ الجهل مادام موجوداً فهو عذر في حقّه.
ومنه يعلم حكم الناسي فلو ارتفع النسيان قبل القضاء فيقضي قصراً، وإلاّ فيكفي قضاؤها تماماً جرياً على النسيان.
١١. إذا تذكّر الناسي في أثناء الصلاة
قد ذكر السيد الطباطبائي في هذه المسألة فروعاً لا بأس بالإشارة إليها ثمّ بيان حكمها:
[١] الجواهر :١٤/٣٥٢، وجه التأمل احتمال كون الفريضة عليه في نفس الأمر هوالتمام فلا وجه لقوله: «بحسب زعم المكلف».