ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - الشرط الثامن الوصول إلى حدّ الترخّص
٢. انّ مقتضى عمومات الباب هو لزوم التقصير عند صدق السفر والضرب في الأرض ويتحقّق ذلك بترك البلد، وإن لم يخف الأذان أو المسافر عن أهل البيوت، فلو خفي الأذان ولم يتوار المسافر عن البيوت أو لم تتوار الجدران، فمقتضى إطلاقات العمومات في المقدار المتخلل بين الخفائين هو التقصير لدوران المخصص بين الأقل والأكثر، فيؤخذ بالمتيقن. أمّا استصحاب التمام، فهو محكوم بالدليل الاجتهادي.
هذا من غير فرق بين القول بأنّ الشرط هو خفاء المسافر، أو خفاء الجدران ففي المقدار المتخلّل يرجع إلى عمومات التقصير.
بقي هنا أمران
الأوّل: في علاج بعض الروايات الواردة في المقام.
الروايات الواردة في المقام على قسمين، قسم منها، يحكي فعل المعصوم وربما يتراءى انّه مخالف للمختار، وأُخرى ما يدلّ بظاهره على كفاية الخروج عن المنزل.
أمّا الأُوّلى فإليك بيانها:
١. صحيح عمرو بن سعيد المدائني الثقة، قال: كتب إليه جعفر بن محمد (أحمد) يسأله عن السفر في كم التقصير؟ فكتبـ عليه السَّلام ـ بخطه وأنا أعرفه: «قد كان أمير المؤمنينـ عليه السَّلام ـ إذا سافر أو خرج في سفر قصّر في فرسخ».
يمكن أن يقال: ليست الرواية[١] صريحة في كون حدّ الترخص هو الفرسخ، وإنّما الإمام أخّره إلى ذلك الوقت وإن كان جائزاً قبله.
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.