ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - ٩ قصد الخروج عن محل الإقامة
الأُولى: إذا نوى الإقامة في مكان وصلّى صلاة رباعية تماماً ثمّ بدا له الخروج إلى ما دون المسافة ساعة أو ساعتين أو ثلاث. فالظاهر انّه لا يزاحم الإقامة وذلك لصحيح أبي ولاد الحناط قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة ان أُقيم بها عشرة أيّام وأتمُّ الصلاة، ثمّ بدا لي بعدُ أن لا أُقيم بها، فما ترى لي أتمّ أم أقصّر؟ قال:
«إن كنت دخلتَ المدينة وحين صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها...»[١]والسؤال فيه عمّن أقام وصلّى رباعية ثمّ بدا له أن لا يقيم، وقد حكمـ عليه السَّلام ـ عليه بالتمام إلى وقت انشاء السفر الشرعي، مطلقاً سواء خرج إلى مادون المسافة أم لا، فحصر القصر بالإخراج وإنشاء السفر، يلازم عدم كون الخروج إلى مادون المسافة مخلاً بالإقامة. اللّهمّ إلاّأن يقال انّ الحديث ناظر إلى أنّ العدول عن الإقامة غير مخل، لا انّ الخروج إلى ما دونها كذلك.
الثانية: إذا كان من بدء الأمر ناوياً الخروج إلى ما دون المسافة في ضمن الأيّام العشرة وقد عرفت الأقوال، وإليك بيانها.
استدل للقول الأوّل مانقله المحقّق النراقي وحاصله:
القدر الثابت أنّ قصد الإقامة في البلدة والقرية موجب للإتمام، والبلدة تستعمل في معان، والقدر المعلوم أنّ قصدَها بالمعنى الأوّل، وهو ما جمعته الدور والبنيان وحفّته السور والجدران يوجب الإتمام قطعاً والباقي غير معلوم لنا فلا يعلم تعلق الحكم به أيضاً.
ثمّ قال: وما ذكرناه ليس مغايراً للقول الثالث (أي الرجوع إلى العرف) بل هو عينه إلاّ انّا نقول انّ هذا هو المعنى العرفي لإقامة البلد.
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٨من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.