ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - ٩ قصد الخروج عن محل الإقامة
الأرض والبلد فيرجع فيه إلى ما يعد إقامة البلد عرفاً، لأنّه الحاكم في أمثال ذلك، وفرعوا عليه انّه لو نوى ما يقال له في العرف انّه أقام في ذلك البلد فهو يكفي وإن انضم إليه التردّد إلى البساتين المتصلة بالبلد والمحلات الخارجة عن سوره غير المنفصلة عن البلد عرفاً مالم يصل إلى موضع بعيد يخرجه عن المقيمين في البلد.
يلاحظ عليه: أنّه نظر جميل لولا انّه ليس هناك ضابطة يحدد بها الصدق العرفي.
واستدل للقول الرابع، وهو جواز الخروج إلى مادون المسافة وهو الذي اختاره السيد الطباطبائي في عروته، والسيّد الاصفهاني في محاضراته المنشورة والسيد الشاهروديّ والسيد الخوئي في تعاليقهما على العروة، وغيرهما من الفطاحل الأعلام.
ويمكن الاستدلال عليه بوجوه مختلفة:
ألف. الإقامة بمعنى محط الرحل
المراد من الإقامة هو محطّ الرحل، أي إيقاف رحله ورحيله في مكان واحد، إلى أن يرتحل، وليس بمعنى إقامة المسافر نفسه، فهو من حيث الحركة والانتقال حرّ ما دامت تنقلاته في مادون المسافة.
وحاصل هذا الوجه انّ المسافر حسبَ طبعه ينزل أثناء السير في مكان أو أرض مع أثاثه، لكن لا لغاية الإقامة، بل لغاية الاستراحة ولما حصلت الغاية، يرتحل من فورها، وربما ينزل لغاية الإقامة واللبث في هذا المكان إلى مدّة، فيكون المحل محطَ رحله ورحيله ويتخذه مركزاً للإقامة فيخرج منه لقضاء حوائجه ولما فرغ عاد إليه، فإذا اتخذه المسافر، محطاً لنزوله مع أثقاله وأمتعته، فهو محلّ إقامته فينسب إليه ما لم يخرج عن حّد المسافة الشرعية.