ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - إذا وصل إلى حدّالترخّص ثمّوصل إلى مادونه
الاحتساب شيء، وجواز التقصير شيء آخر. وعلى ذلك فلا وجه لإلغاء البعد المتخلّل بين البلد والمحل الذي رجع إليه.
بل يمكن التفصيل بين كون الرجوع إلى ذلك، نتيجة طبيعية لطيّ الطريق كما إذا كان الطريق جبلياً، فيصعد نحوه ثمّ ينزل ويصل إلى مادون حدّ الترخص، أو أراد العبور من إحدى الضفّتين للنهر الكبير إلى الضفّة الأُخرى فسار على إحديهما على وجه تجاوز حد الترخص ثمّ عبر عن الجسر، ونزل الضفّة الأُخرى وعاد ووصل إلى ما دون الترخّص، ففي مثل ذلك يحاسب الجميع مسافة حتى الذهاب والرجوع إلى مادون الترخّص، وبين كون الرجوع لأجل قضاء حاجة في ذلك المحل، فانّ الرجوع لتلك الغاية يكون على الخط المستقيم، فلا وجه لمحاسبة مثل هذا الذهاب والإياب ولا يعد جزءاً للسفر.
ومنه يعلم، صحة القصر فيما إذا صلّى فوق حدّ الترخّص مع العلم بأنّه سوف يصل إلى مادون الحد لأجل اعوجاج الطريق أو وجود المانع، إذ لا وجه لانصراف صحيحة زرارة عن مثله، نعم لو صلّى، مع العلم بأنّه يرجع إلى دون الترخّص، لقضاء حاجة، فالأحوط وجوب الإعادة تماماً في ما أعاد دون الترخّص، وقصراً فيما أعاد فوقه.
***
وأمّا الصورة الثانية: أي إذا سافر من محل الإقامة وجاز عن الحدّثمّ وصل إلى مادونه أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة، فالظاهر انّه يقصر، لأنّ اعتبار التجاوز عن حدّ الترخص لو قلنا في الخروج عن محلّ الإقامة فإنّما يعتبر في السفر الأوّل لا مطلقاً، ولذلك لو سار إلى نهاية المسافة ثمّ رجع إلى محلّ الإقامة، يقصر قطعاً فضلاً عن الوصول إلى ما دون حدّ الترخّص الذي هو بين محلها وحدّ الترخّص.