ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - شرطية تكرّر السفر
دابته أو سيارته الذي يصدق إذا أكرى مرّة واحدة، بل أصحاب الحرف والمهن الذي يتوقف صدقها على وجود تدريب وتمرين، ومزاولة وممارسة واستمرار العمل.
وبذلك خرج من كانت له سيارة فأكراها لا بقصد الاستمرار، بل للمرة الأُولى، ثمّ اتّفق أيضاً كراها كذلك، وهكذا، فإنّ البناء على الاستمرار شرط في صدق هذه العناوين.
و مثله ما إذا أكراها، مع البناء على الاستمرار لكن كان السفر قصيراً، كالسفر من قم إلى طهران، فلا يتصف بها إلاّ بالتعدد ولا يبعد صدقها في المرة الثالثة، ويحتاط بالجمع في الثانية.
نعم إذا كان السفر طويلاً، موجباً للانتقال من مكان إلى مكان، وبلد إلى بلد، بحيث يعد الانتقال من بعض الأمكنة إلى غيرها انشاء سفر جديد واختلافاً، فلا يبعد، صدق العناوين العامة، حتى التعليل والاختلاف الواردين في صحيحة هشام بن الحكم[١]، أيضاً فما عن السيد المحقّق البروجردي من «انّوجوب القصر في السفر الأوّل مطلقاً لا يخلو من قوّة»، لا يخلو من تأمّل.
فإن قلت: إنّ اقامة العشرة قاطع لموضوع السفر، عند جمع، ورافع لأثره عند جمع آخر، فلو أقام المكاري عشرة أيّام فهو يقصر في سفره الأوّل، وإذا كان كذلك في أثناء التلبس فأولى أن يكون كذلك قبل التلبس، ومعه كيف يقصر في سفره الأوّل وإن كان طويلاً؟!
قلت: إنّ السفر الأوّل إذا كان قصيراً، لا يؤثر شيئاً وإنّما يؤثّر إذا كان طويلاً موجباً للانتقال من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، على وجه يعدّ الانتقال كالأسفار المتعددة كما كان الحال كذلك في عهد السفر بالدواب، فلو
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.