ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١ - شرطية تكرّر السفر
وذهب العلاّمة الحلّي إلى الثاني وقال بالإتمام في الدفعة الثانية ممّن جعل السفر عادته.[١]
وذهب صاحب الحدائق وتبعه أكثر المتأخرين إلى الوجه الثالث وقال: الواجب بالنظر إلى الاخبار، مراعاة صدق الاسم وكون السفر عمله فانّه هو المستفاد منها، ولا دلالة لها على ما ذكروه من اعتبار الكثرة فضلاً عن صدقها بالمرتين أو الثلاث[٢]وعليه الفقيه الهمداني في المصباح والسيد الطباطبائي في العروة.
فقال الأوّل: إنّ المدار في وجوب الإتمام ليس على صدق عنوان كثير السفر و لا على إطلاق اسم المكاري أو الجمّال، بل على أن يصدق عليه انّ السفر عمله ولا يتوقف صدقه ولا صدق اسم المكاري وشبهه على أن يكون مسبوقاً بتكرر صدور الفعل منه مرّة بعد أُخرى، بل على اتخاذه حرفة له بتهيئة أسبابه وتلبّسه، بالفعل بمقدار يعتدّ به عرفاً.[٣]
وقال السيد الطباطبائي: والمدار على صدق اتّخاذ السفر عملاً له عرفاً ولو كان في سفرة واحدة لطولها، وتكرر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر فلا يعتبر تحقق الكثرة بتعدّد السفر[٤] ثلاث مرات أو مرّتين، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام، نعم إذا لم يتحقق الصدق إلاّبالتعدد يعتبر ذلك.
ما ذكراه إنّما يصحّ في القسم الأوّل دون القسم الثاني، وما ألحقنا به من
[١] ابن المطهر: المختلف:٣/١٠٩.
[٢] البحراني: الحدائق:١١/٣٩٥.
[٣] مصباح الفقيه:٧٤٨.
[٤] العروة: ٣٣٤، ذيل الشرط السابع للقصر.