ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - الثالث إذا خرج عازماً على العود إلى محلّ الإقامة
وعلى كلّ تقدير فالأقوال ثلاثة:
١. التقصير مطلقاً ذهاباً وفي المقصد، وإياباً في محلّ الإقامة. وهو خيرة صاحب العروة.
٢. الإتمام في الذهاب والمقصد، والقصر في الإياب ومحلّ الإقامة وبعده. وهو خيرة كلّ من قال بأنّه يشترط في التلفيق أن لا يكون الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ، والمفروض في المقام انّه كذلك.
٣. الإتمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة.
لا شكّ انّه بخروجه عن محلّ الإقامة منشئ للسفر الجديد، ومُعرِض عن محل الإقامة، غير انّ عوده إليه لأنّه جزء من الطريق فيعمّه قوله: «حتى تخرج»، غاية الأمر يحتاط في التقصير بالخروج إلى حدّ الترخّص.
والوجه الأوّل مبني على انضمام الذهاب إلى الإياب وإن كان الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ، كما انّ الوجه الثاني مبنيّ على الاشتراط، فعلى الأوّل يقصر مطلقاً بعد الوصول إلى حدّالترخّص، وعلى الثاني لا يقصر في الذهاب كما هو معلوم ولا في المقصد لعدم إنشاء السفر، وإنّما ينشئ بالحركة منه فيقصر إياباً وفي محلّ الإقامة لكونه جزءاً من السفر.
و قدعلمت أقوائية الوجه الأوّل.
وأمّا الثالث فهو مبني على شرطية كون الخروج بمعنى إنشاء السفر من نفس بلد الإقامة كما إذا كانت المسافة امتدادية، وأمّا المقام فهو لم ينشئ السفر من محل الإقامة إلاّ بعد العود إليه وأمّا ما سبقه، فهو بين ما ليس، انشاء للسفر الشرعي، كالذهاب أو إنشاء له لكن لا من محلّ الإقامة كالاياب في المقام وإنّما يتحقّق انشاء السفر الشرعي من المحل إذا عاد إليه وخرج.