ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - الثاني لو عدل في الأثناء إلى الطاعة
سفر المعصية فهو ليس بمقتض للتمام، فانّه لا يقتضي القصر وليس هو كالمرور على الوطن المقتضي للتمام، وعلى ذلك فاللازم العمل بمقتضى القصر ما لم ينقطع بمقتضي التمام.[١]
إنّ الظاهر من الأدلّة، انّ سفر المعصية من قبيل المانع لاقتضاء السفر للقصر، فلو تمّ الإطلاق في ناحية المانع، فلا يكون فرق بين الحدوث والبقاء، لا أقول إنّ سفر المعصية مقتض للتمام وإنّما هو مانع عن تأثير المقتضي للقصر، فالمرجع بعد ممنوعية المقتضي للقصر، هو أدلّة التمام فإنّه الأصل في الصلاة، وغيره يحتاج إلى الدليل.
***
الثاني: لو عدل في الأثناء إلى الطاعة
هذا هو الفرع الثاني الذي عقدت المسألة لبيانه وحاصله: أنّه لو سافر بنية المعصية فعدل عنها في الأثناء إلى الطاعة، فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر سواء كانت المسافة امتدادية أو تلفيقية، وسواء كان الذهاب أربعة أو أقل على ما مرّ.
إنّما الكلام في مورد آخر وهو ما إذا لم يكن الباقي مسافة امتدادية ولا تلفيقية، فقد أفتى السيد الطباطبائي بالقصر وإن احتاط بالجمع بين القصر والتمام احتياطاً استحبابياً.
وجهه ما ذكره بقوله: فإنّ المدار على حال العصيان والطاعة، فمادام عاصياً يُتمّ، ومادام مطيعاً يقصر من غير نظر إلى كون البقية مسافة أو لا.
[١] مستند العروة:٨/١٢٨.