ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - هل الموضوع هو المسافة أو السير الزمني؟
الموضوع هو السير ثمانية فراسخ، وأمّا التركيز على بياض يوم في بعض الأحاديث فليس لأجل كونه موضوعاً وإنّما الغرض هو رد العامة الذين لا يقصرون إلاّ عند مسير يومين (١٦ فرسخاً) أو ثلاثة أيام (٢٤ فرسخاً) .
والإمام يردّها بأنّه إذا لم يكن السير بياض يوم موجباً للقصر، فلا يكون موجباً له حتى في يومين أو ثلاثة أيّام لأنّ كلّ يوم موضوع مستقل مغاير لليوم اللاحق.
نقل الفضل بن شاذان عن الرضا انّه يقول: «إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر، لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة، وذلك لأنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم فما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما».[١]
أضف إلى ذلك إنّ لازم ما ذكر هو عدم جواز التقصير لمن سافر من طهران إلى جدة بالطائرة، فإنّ السفر لا يستغرق إلاّساعتين ونصف الساعة، وليست الطائرة من وسائل النقل النادرة، بل أصبحت وسيلة رائجة خاصة في عصرنا هذا وهو كما ترى.
وأمّا ما يقال انّ تشريع التقصير كان لأجل الحرج في السفر، وأمّا السفر في زماننا هذا فترافقه الراحة في غالب الموارد، فلا وجه للقصر.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكر من قبيل حكمة الحكم لا ملاكه، فكم فرق بين ملاك الحكم وحكمته، فلو قال: الخمر حرام لإسكاره، فهو ملاك الحكم، فلو تبدّل خلاً يكون طاهراً، بخلاف ما إذا قال: وَ المطلّقات يتربصنّ بأنفسهنَّ ثلاثة
[١] وسائل الشيعة: الجزء ٥، الباب ١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.