ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - الشرط الرابع عدم قصد قطع السفر بالقواطع
وأمّا في لسان الشارع فهو خلاف الحاضر والمقيم فالأخير غيرمسافر، بحكم رواية زرارة وغيرها ممّا سيوافيك في فصل قواطع السفر.
و يمكن استفادته من قوله سبحانه: «وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يومَ إِقامَتِكُمْ ومِن أَصوافِها وَ أَوبارِها وَأْشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حين» (النحل/٨٠) والظعن هي الحركة وهي كناية عن السفر، فعدت الإقامة مقابلاً للظعن.[١]
إذا تبيّن ذلك فمن جانب دلّ الدليل على أنّ المتواجد في الوطن، أو المقيم في مكان ليس بمسافر، ومن جانب دل الدليل على لزوم قصد المسافة وإرادة السفر ثمانية فراسخ كما في مرسلة صفوان: «لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ»[٢] ومعنى ذلك، انّه يجب عليه أن يكون قاصداً للسفر الشرعي من زمن إنشائه إلى نهايته، وهذا لا يجتمع مع جزمه بأنّه يمر على الوطن أثناء السفر أو يقيم فيه عشرة أيّام، لأنّ هذا القصد ـ حتّى وإن لم يتحقّق ـ يمنع عن قصد المسافة الشرعية غير المتخلّلة بينها شيء آخر إذ كيف يمكن له أن يقصد السفر بقطع ثمانية فراسخ مع أنّه يعلم بأنّه ليس بمسافر في أثنائها عندما مرّعلى الوطن أو أقام، في مكان فضم أدلّة الحكمين ينتج هذا الشرط الرابع.
و إن شئت قلت: إذا كان عنوان المسافر على طرف النقيض من المتواجد في الوطن أو المقيم في محل، ومعه كيف يصحّ لمنشئ السفر أن يقصد السفر الشرعي، مع انّه يعلم انّه في الأثناء يخرج عن كونه مسافراً ويكون إمّا حاضراً أو مقيماً؟ ومثل هذا يمنع عن تمشي القصد عن بدء الأمر.
[١] يقول العلاّمة الشيخ مصطفى التبريزي المجتهدي( ١٢٩٨ـ ١٣٣٨):
أناخت على قلبي الكآبةُ و الكربُ * عشيَّـــــة زمَّ العيس للظعنِ الركبُ
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١.