ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - الشرط الرابع عدم قصد قطع السفر بالقواطع
هو موضع ظهور الثمرة بين القولين، أعني: ما إذا نوى أحد القاطعين، ثمّ عدل، لا ما إذا نوى وحقق إذ ليس فيه أيّ شك في انّه يتم إلاّ إذا كان الباقي على مقدار المسافة.
و يمكن الاستدلال على الشرطية بالأُمور التالية بعد تسليم كون الوطن والإقامة قاطعين للسفر موضوعاً.
١. انّ الشرطية نتيجة الجمع بين أدلّة قصد المسافة الشرعية، وأدلّة كون المرور على الوطن أو الإقامة في مكان عشرة أيّام من قواطع السفر موضوعاً، وهذا ما يسمّى بدلالة الإشارة نظير استفادة كون أقلّ الحمل، ستة أشهر من الآيتين المباركتين.[١]
توضيحه: أنّ المرور على الوطن قاطع لموضوع السفر عرفاً وشرعاً، فلا يصدق على المجتاز والمارّ عليه مسافراً إلاّ بالعناية والمجاز، لأنّ السفر هو التغرب عن الأوطان، فلا يجامع مع التواجد فيه، وفي الشعر المنسوب إلى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ :
تغرب عن الأوطان في طلـب العلى * فسافـر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرّج هَمّ واكتسـابُ معيشــة * وعلـم وآداب وصحبــة ماجد
ومثله الإقامة في مكان عشرة أيام، فإنّه قاطع لموضوع السفر شرعاً، وإن لم يكن كذلك عرفاً لكن الشارع نزّله منزلة الوطن، وقد ورد في رواية زرارة عن أبي جعفرـ عليه السَّلام ـ قال: «من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة...».[٢]
وبذلك يعلم، انّ المسافر في نظر العرف هو خلاف الحاضر في الوطن فقط،
[١] البقرة/٢٣٣; الأحقاف/١٥.
[٢] الوسائل: الجزء ٥ ، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٠.