ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - ٤ ما هو حكمهم إذا سافروا لمقصد آخر؟
٣. هل يشترط أن لا يكون له مسكن؟
وصف السيد الطباطبائي الموضوع بـ«الذين لا مسكن لهم معيناً» ولكنّه غير ظاهر لامكان أن يكون له مسكن في بعض الفصول دون البعض، كأهل المواشي من أهل العراق، فربما يكون لهم بيوت معمورة على جانبي الفرات ودجلة يسكنونها في الصيف، فإذا أقبل الشتاء ينتقلون إلى موضع آخر، فهؤلاء يتمون صلاتهم في كلتا الحالتين لكن بملاكين، يتمون إذا نزلوا جانب الفرات ودجلة لأجل النزول في أوطانهم، ويتمون عند الخروج إلى البادية، لأنّ بيوتهم معهم، ليس لهم استقرار في مكان ولو في فترة من السنة.
٤. ما هو حكمهم إذا سافروا لمقصد آخر؟
ما هو حكمهم إذا سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة أو نحوهما، أو سافر أحدهم لاختيار منزل، أو لطلب محل القطْر والعُشْب وكان مسافة؟
أفتى السيد الطباطبائي بالقصر في الأوّل، وقال بالجمع بين القصر والتمام احتياطاً في الثاني وقيّد أكثر المعلّقين على العروة على القصر إذا لم يكن بيته معه، وإلاّ فيتم قالوا: «والأظهر وجوب التمام عليه إذا كان بيته معه وإلاّ وجب القصر» وكأنّ الحكم دائر مدار العلّة وجوداً وعدماً، والظاهر انّه يتم في كلتا الحالتين، لأنّ التعليل ليس علّة حقيقية بل عنوان مشير إلى عدم كونه مستقراً في نقطة خاصة، وليس لهم حضر وسفر، فإذا كان هذا هو الملاك فهو موجود في السفر للزيارة أو للاختيار. والحاصل انّ هؤلاء بما انّهم لا حضر لهم، فيتمون مطلقاً، من غير فرق، بين تنقلهم مع جميع دوابّهم ومواشيهم، أو تركها في مكان، والتنقل ببعضها إلى الحج والاختبار ثمّ الرجوع إلى البادية وإن كان الأحوط الجمع في كلا الموردين.
وأمّا عشائر إيران، فبما انّ لهم رحلة الشتاء والصيف فلهم وطنان، ويختلفون مع أهل المواشي في العراق الذين لهم وطن في الصيف، دون الشتاء، ولكن لهؤلاء أمكنة معيّنة في كلا الفصلين. واللّه العالم.