ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - ٢ كفاية عشرة أيّام وتسع ليال
الجعل بها دليل على كونها أمراً وجوديّاً; أو تقابل العدم والملكة إذا كانت الظلمة أمراً عدمياً، وعلى كلّ تقدير لا يدخل الليل في مفهوم اليوم، ودخولها في بعض الموارد، لأجل القرينة كقوله سبحانه: «فََعَقَرُوها فقالَ تَمَتَّعُوا في دارِكُمْ ثَلاثة أَيّام ذلِكَ وعدٌ غَير مَكْذُوب» (هود/٦٥) وقوله تعالى: «قالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ الناسَ ثَلاثة أَيّام إِلاّ رَمْزاً» (آل عمران/٤١) فلو لم يكن هناك استمرار للحكم لما دخل الليل في إطلاق اليوم، فاليوم هو الزمان المحدّد بين طلوع الشمس إلى غروبها، وبما انّ الوارد في النصوص هو الأيّام، فلا تشمل الليلة الأُولى أو الليلة الأخيرة، وإن كان تجب عليه إقامة الليلة الأُولى لو نوى أوّل اللّيل، لكن الحكم به لا يدل على دخولها في ماهية الإقامة.
ولأجل عدم دلالة اليوم على دخول الليالي إلاّبالقرينة، ففي كلّ مورد كان الحكم مترتباً على أربعة وعشرين ساعة يعطف الليل على النهار، كما في باب الرضاع; قال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ : لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة.[١] ومثله باب القسم، فقد ورد فيه لفظ الأيّام في بعض النصوص، والليالي في بعضها الآخر. فيعلم منه كون المراد هو تمام الليل والنهار.
وأمّا المقام فلم يرد سوى الأيّام فيقتصر عليها، نعم احتمل السيد المحقّق البروجردي، دخول الليلتين في أقلّ الحيض وأكثره لقرينة في نفس المورد، وهو انّ التحدى[٢]د في باب الحيض ليس تعبّداً محضاً، بل من باب الكشف عن مقتضى طباعهن، وانّ أقلها حسب طبيعتهنّ هو ثلاثة أيّام وأكثرها عشرة أيّام، فإذا كان الحكم في مجال الأقل والأكثر نابعاً عن طبائعهن، فلا معنى لكون المدة في مورد طويلة وفي مورد آخر قصيرة، مثلاً لو رأت الدم أوّل الليل تحتسب الليلة مضافاً
[١] الوسائل: الجزء ١٤، الباب ٢ من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٥، الباب ٢ من أبواب القسم و النشوز، الحديث١، ٢، ٤، ٧.