ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٦ - حجّة القول بالقصر
ولعلّ الأصحاب كانوا مقصرين وإمام المسجد كان متمّـاً، فكانوا لا يأتمون بالمتم لوجود الاختلاف بين صلاتي الإمام والمأموم فيصلّون ويخرجون من المسجد حينما كان الناس يدخلون إلى المسجد، فأمرهم بالإتمام لكي يبقوا في المسجد ويأتموا بالمتم.
هذا غاية ما يمكن الاستدلال به لهذا القول.
و لكن الظاهر عدم وجود جمع دلالي بين الصنفين، وذلك لأنّ حمل روايات التقصير على بيان أحد فردي التخيير ـ كما ارتكبه الشيخ الطوسي لا يتم مع النهي عن الإتمام حسب ما مرّ من رواية معاوية بن وهب وابن بزيع وغيرهما، بل لا يتم في مثل رواية علي بن حديد الصريحة في نفي الإتمام إلاّإذا قصد العشرة.[١]
كما انّ حمل ما دلّ على الإتمام على صورة عزم العشرة لا يتم مع الأمر بالتقصير، وإن كانت صلاة واحدة[٢] وهذا يُعرِب عن وهن أيّ جمع دلالىّ فلابدّ من إعمال المرجحات، ولكن الترجيح مع ما دلّ على جواز الاتمام وذلك:
أوّلاً: ما دلّ على جواز الإتمام (بعد حمل ما يدل على تعيّنه على الجواز لكونه وارداً في مقام توهم الحظر) أكثر عدداً ممّا دلّ على تعيّن القصر، وقد أنهاها المحدّث البحراني إلى خمسة وعشرين رواية وقد جمع الشيخ الحر العاملي روايات المسألة في البابين الخامس والعشرين والسادس والعشرين.
وثانى[٣]اً: انّ بعض الأخبار يدلّ على أنّ الأمر بالتقصير كان من باب إخفاء الحقّ عن بعض الشيعة الذين لا يتحمّلون علوم الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ كما في خبر أبي شبل قال: قلت لأبي عبد اللّهـ عليه السَّلام ـ : أزور قبر الحسين؟ قال: «نعم، زر الطيب وأتم
[١] وسائل الشيعة: الجزء ٥، الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣٣.
[٢] وسائل الشيعة:الجزء ٥، الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٥.
[٣] البحراني: الحدائق:١١/٤٣٨ـ ٤٤٧.