ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - القاطع الأوّل المرور على الوطن
القاطع الأوّل: المرور على الوطن
إنّ كون المرور على الوطن قاطعاً للسفر من القضايا التى قياساتها معها، وذلك لأنّ السفر، والمسافر يقابلهما الحضر والحاضر، فإذا مرّ على الوطن فقد انقطع السفر وسلب عنه عنوان المسافر، فلوخرج منه يعد سفراً جديداً، وهذا ممّا لا إشكال فيه، ويدل عليه صحيح حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه; أو عن الحلبي، عنه ـ عليه السَّلام ـ «في الرجل يسافر فيمرّ بالمنزل له في الطريق، يتم الصلاة أم يقصر؟ قال: يقصر إنّما هو المنزل الذي توطّنه» فدل على أنّ المنزل الذي توطّنه الإنسان يوجب الإتمام، لا كلّ منزل يملكه، وإن لم يكن يوطنه، والمنزل الذي كان له في الطريق، لم يكن يتوطنه وإلاّأمر بالتمام.
ثمّ إنّهم قسّموا الوطن إلى أصلي، واتخاذي،[١] وشرعي. ولنقدم البحث عن معناه اللغوي أولا فنقول:
قال ابن فارس: الوطن محلّ الإنسان، وأوطان الغنم مرابضها.[٢]
وأوطنتُ الأرضَ: اتخذتها وطناً، والميطان: الغاية.[٣]
وقال ابن منظور: الوطن المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحلّه، وقد
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث٨.
[٢] أي مرابطها.
[٣] مقاييس اللغة:٦/١٢٠.