ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - الصورة الأُولى إذا أتم في موضع القصر عن عمد
عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه».[١] ورواه العياشي في تفسيره كما في الوسائل[٢] والحديث دليل على أنّ وجوب التقصير واجب ذكري لا واقعي، والمراد من التفسير تبيين مفاد الآية وانّ قوله: «لا جناح» لا ينافي اللزوم كما أوضحناه في صدر الكتاب.
وأمّا صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر؟ قال: «أعد».[٣]
فربما تحمل على العامد وتكون دليلاً على المقام، وربما يقال بأنّ جلالة الحلبي تصدّنا عن حملها عليه، إذ كيف يصح لمثله أن يتم عامداً في السفر وهو من أجلة أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، ولأجله يحمل على الناسي أو عليه وعلى الجاهل.
يلاحظ علي الوجه الثاني، بأنّ جلالته تمنع عن كونه مباشراً لما جاء في السؤال ولا تمنع عن فرض المسألة ليعرف حكمه وينقله إلى الآخرين، وقد كان هذا هوالدارج بين أصحابهم ـ عليهم السَّلام ـ . فإنّ قوله: «صلّيت» كناية عن وجود الحادثة في الخارج، وإنّما نَسَبَه إلى نفسه ليقف على الجواب، ومع ذلك كلّه فكونها ظاهراً في خصوص العمد أو شاملاً له بعيد لندرة الموضوع ووضوح الحكم، فانّه بمنزلة من لم يمتثل بل هو خاص بالناسي أو يعمه والجاهل.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق صحيحة الفاضلين عدم الفرق بين الإعادة في الوقت والقضاء خارجه وربما يتوهم المعارضة بينه وصحيح العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن رجل صلّى وهو مسافر فأتم الصلاة قال: «إن كان في وقت فليعد وإن كان قد مضى فلا».
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤و٥و٦. و ابن أبي نجران هو عبد الرحمان بن أبي نجران، قال النجاشي: ثقة ثقة.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤و٥و٦. و ابن أبي نجران هو عبد الرحمان بن أبي نجران، قال النجاشي: ثقة ثقة.
[٣] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤و٥و٦. و ابن أبي نجران هو عبد الرحمان بن أبي نجران، قال النجاشي: ثقة ثقة.