ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - تعارض الاستصحابين
قبل الدخول والأصل بقاؤه بعد دخوله، ومنشأ الشكّ حدوث أمرين يشكّ في تقدم أحدهما وتأخّر الآخر.
٢. التمسّك بقاعدة المقتضي والمانع، فإنّ نيّة الإقامة مقتض للتمام، والعدول رافع مشكوك فيؤخذ بحكم المقتضي إلى أن يعلم المانع.
فإن كان ما ذكرنا مقنعاً للفقيه وإلاّ فيحتاط مادام في المحل بين القصر والإتمام.
وقد ذكر السيد الحكيم ـ رضوان اللّه عليه ـ وجهاً ثالثاً وهو «انّ موضوع وجوب التمام على من عدل عن نيّة الإقامة» هو نية الإقامة مع الصلاة تماماً، فإذا ثبت صحّة الصلاة بأصالة الصحّة فقد تحقّق موضوعه، وعدم العدول قبل الصلاة تماماً لا دخل له في وجوب التمام إلاّ من حيث اقتضائه صحّة الصلاة، لا انّه شرط آخر في قبال الصلاة تماماً فليس الشرط في وجوب التمام إلاّ صحّة الصلاة تماماً، ويمكن إثبات ذلك بأصل الصحّة.
يلاحظ عليه: أنّ الثابت بالأصل، هو صحّة الصلاة، وأمّا وقوعها في زمان نيّة الإقامة فلا يثبت إلاّعلى القول بالأصل المثبت، وذلك لأنّها لا تكون صحيحة تماماً إلاّإذا أتى بها في زمانها لا بعدها.
إلاّ أن يقال إنّ التقارن من اللازم البيّن للصحة، بحيث لا ينفك في نظر العرف عن صحّة الصلاة.
هذا كلّه إذا كانا مجهولي التاريخ، وأمّا إذا كان أحدهما معلوماً والآخر مجهولاً، فقد حقّقنا في محلّه جريان الأصل في المجهول دون المعلوم، فلو كانت الصلاة معلومة التاريخ وأنّه أتى بها بعد الزوال بساعتين، كانت أصالة عدم العدول إلى ذلك الوقت هي المحكَّمة ويترتب عليها أثرها، ويثبت وقوع الصلاة في زمان النيّة، ويتم مادام في المحل ولو كان العدول معلوم التاريخ فاستصحاب