ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١ - تعارض الاستصحابين
ثانياً: لو كان الميزان في رفع التعارض هو تعرض أحد الأصلين لحال الصلاة السابقة، دون الآخر كما في المقام لكان لما ذكره من تقديم أحد الأصلين على الآخر وجه، وأمّا لو كان كلّواحد، موضوع حكم بالنسبة إلى غير الصلاة السابقة، كالصلوات الآتية، لكان التعارض باقياً بحاله، لأنّ أحد الأصلين ينقّح موضوعَ التمام مادام في المحل، والآخر ينقح موضوع القصر كذلك.
وبعبارة أُخرى: «أصالة عدم العدول قبل الصلاة الرباعية» ينقح موضوع قوله: «و إن كنت دخلت المدينة وحين صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر...» كما انّ أصالة عدم الصلاة قبل العدول عن الإقامة ينقِّح موضوع قوله: «و إن كنت دخلتها على نيتك التمام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام».
وعلى ذلك فبما انّ لكلّ من الأصلين أثراً شرعياً ولو في غير مورد الصلاة السابقة، يكون الأصلان متعارضين ساقطين. فيجب تنقيح حكم المسألة بطريق آخر.
إذا عرفت ما ذكرنا فالحقّ جريان أصالة الصحّة فيما أتى من الرباعية، وسقوط الأصلين المتعارضين. ولكنّه يتم مادام في المحل وذلك بوجهين:
١. انّه مقتضى استصحاب الحكم الشرعي بعد سقوط الاستصحاب الموضوعي لأجل التعارض، فقد وجب عليه التمام عند نيّة الإقامة، فالأصل بقاؤه إلى العلم بالزوال وليس العلم بالإتيان برباعية شرطاً في انعقاد الإقامة، وإنّما هو شرط لاستمرار حكمها بعد العدول، وليس المستصحب إلاّ الخطاب الحادث بالتمام لدى نية الإقامة والشكّ في بقائه.
هذا إذا نوى الإقامة بعد دخول الوقت وأمّا إذا كان قبله، فيستصحب على وجه التعليق وقد قلنا بحجّية الاستصحاب التعليقي فيقال كان الإتمام واجباً عليه