ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - دراسة سائر الأقوال
أُخرى، يرفع اليد عن تعيّن كل بقرينة الشقّ الآخر وتكون النتيجة، هو تخيير المكلّف بين القصر والإتمام، ولكنّه لا تساعده صحيحة ابن جابر حيث قال: «فإن لم تفعل فقد خالفت واللّه رسول اللّه».
و إن أراد منه التخيير الظاهري بحجّة [١]انّ الروايات المتعارضة، متعادلة فلا ترجيح بينهما، فيكون المكلّف مخيراً في الظاهر في الأخذ بأحدهما، فهو فرع كونهما متعادلتين، وقد عرفت أنّ ما يدلّ على أنّ الملاك هو زمان الامتثال أصحّ سنداً وأقوى دلالة.
ومنها: التفصيل بين سعة الوقت للإتمام فيتم في الطريق وإلاّفيقصر، وهو الظاهر من الشيخ في النهاية والمبسوط وقد مضى نصُّهما، وربما يستدل له بموثقة إسحاق بن عمّار قال: سمعت أبا الحسن ـ عليه السَّلام ـ يقول: في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال: « إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر». حيث إنّ ظاهره هو الإتمام في البلد إذا كان الوقت وسيعاً، والتقصير فيه إذا كان ضيّقاً.
يلاحظ عليه: أنّ المتبادر منه هو التفصيل بين الدخول في البلد، والإتمام فيه، إذا كان الوقت وسيعاً، وعدمه والتقصير في الطريق، إذا كان [٢]الوقت ضيّقاً، ويشهد له صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليمها السَّلام في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة فقال: «إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتمّ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل وليقصّر».
يقول السيد العاملي في تفسير الحديث: إنّ الذي يقدم من سفره حتى لم يخف خروج وقت الصلاة يؤخر فيدخل وطنه فيتم ولا يصلّي في الطريق قصراً
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث٢.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦و٨.