ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - المقام الثاني فيما إذا كان واحد منهما أقلّ من أربعة
وقد عرفت انّ عنوان العام مركب من جزئين أحدهما محرز وجداناً أي المكلّف، والآخر بالأصل، والمستصحب هو النسبة الناقصة أي «المكلّف غير المسافر» وقد كان موصوفاً به والأصل بقاؤه في كلتا الصورتين، فلو لم يكن دليل على القصر فالاتمام هو المحكم.فتلخص انّ القول الثاني هو الموافق لظاهر الأدلّة إلاّ انّه يمكن دعم القول بالقصر.
إنّ الأصحاب يتعاملون مع الروايات المشيرة إلى التقصير معاملة العبادة، فكما انّها أُمور توقيفية لا يمكن التجاوز عنها إلاّ بالسماع عن الصادقين، فهكذا تلك الروايات.
ولكن الناظر في تلك الروايات يقف على أنّ الإسلام أراد تذليل الصعاب على المسافر الذي سار ثمانية فراسخ مستغرقاً بياض يوم، وكان هذا منّة من اللّه سبحانه لعباده.
فعن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : إنّ اللّه عزّوجلّ تصدّق على مرضى أُمّتي ومسافريها بالتقصير والإفطار، أيسر أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن ترد عليه».[١]
وعنه ـ عليه السَّلام ـ في حديث عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «إنّ اللّه أهدى إليَّ وإلى أُمّتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأُمم كرامة من اللّه لنا، قالوا: وما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: الإفطار في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه عزّ وجلّ هديته».[٢]
فهذا التعليل الوارد في الروايتين، وما ورد في سائر الروايات من التحديد ببياض يوم أو مسيرة يوم أو ثمانية فراسخ أو بريدين أو ٢٤ ميلاً يشرف الفقيه على
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢٢ ، أبواب أحكام المسافر، الحديث ٧و١١.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢٢ ، أبواب أحكام المسافر، الحديث ٧و١١.