ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - ٢٦ إذا سافر المقيم ثمّ بدا له العود إلى محلّ الإقامة
وهذا الفرع خارج عن محل البحث إنّما الكلام فيما إذا لم يقطع مسافة شرعية، فذهب السيد إلى أنّه يبقى على القصر حتى في محلّ الإقامة لانهدام حكم الإقامة بالإعراض عنه. وكذا لو ردّته الريح أو رجع لقضاء حاجة بعد الإعراض.
وعليه بنى في المسألة التاسعة والستين في صدر الكتاب وقال: وأمّا إذا سافر من محل الإقامة وجاز عن الحد، ثمّوصل إلى ما دونه، أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة بقى على التقصير.
وأوضحه السيد الحكيم بأنّ حدّ الترخّص إنّما يعتبر في وجوب القصر في الخروج عن محلّ الإقامة بالنسبة إلى السفر الأوّل، لا مطلقاً.[١]
فإن قلت: إذا كان الإعراض هادماً للإقامة السابقة في هذه الصورة، فلماذا لا يكون كذلك في الصورة الثانية، أعني: إذا خرج معرضاً وبدا له قبل قطع المسافة أن يرجع ويقيم عشرة أيّام، مع أنّه حكم فيها بالتمام عند العزم وإن لم يصل إلى محلّ الإقامة.
قلت: إنّ الحكم بالتمام فيها لأجل عدم تحقّق الغاية، أعني: «حتى تخرج» لعزمه على العود واستيناف الإقامة.وأمّا المقام فهو وإن كان مشاركاً معه في انهدام الإقامة بالإعراض، لكن الغاية، أعني: إنشاء السفر الشرعي، قد تحقّقت في المقام، لأنّ عوده إلى محلّ الإقامة بما انّه أحد المنازل، لا لأجل الإقامة كما لا يخفى وبما ذكرنا يظهر الإشكال في كلام المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه حيث قال:
لم يدل دليل على أنّ الإعراض هادم لحكم الإقامة، وإنّما الهادم هو الخروج الواقعي، لا الاعتقادي والحكم بالقصر لدى الخروج بقصد السفر كان حكماً
[١] السيد الحكيم: المستمسك: ٨/١٠١.